كادت أن تبلغ حد التواتر ، مع أنه صرح في أول تفسيره عند تقسيم الآيات بأن بعضها في رد المجبرة ، وبعضها في رد القدرية ، وبعضها في رد المعتزلة ، وذكر ما يدل على هذا من الآيات.
ثم قال : إن بعض الآيات التي استند إلى ظاهرها المجبرون وأمثالهم مؤولة ولها معاني صحيحة ، لكنهم لم يعرفوا.
وذكر أيضا عند تفسير الآيات الموهمة للتشبيه ظاهرا ـ [و] كذا آيات الرؤية ـ معاني وروايات في تأويلها (١).
ولنذكر بعضا منها ، ومما رواه علماؤنا عنه ، وعن أبيه في هذا الباب ، حتى تتضح براءته عما توهم فيه على أولي الألباب ، ويصح أن بعض [ال] ـ كلمات الموهمة للخلاف أيضا مؤول [ـ ة] كعبارات سائر الأصحاب.
قال في أول تفسيره ـ عند ذكر بعض الآيات في الرؤية ـ :
حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن موسى الرضا عليهالسلام ، قال : قال لي : «يا أحمد! ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟».
فقال : قلت : جعلت فداك ، قلنا نحن بالصورة ، للحديث الذي روي : أن رسول الله صلىاللهعليهوآله رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بالنفي للجسم.
فقال : «يا أحمد! إن رسول الله صلىاللهعليهوآله لما أسري به إلى السماء ، وبلغ عند سدرة المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الأبرة ، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه. دع هذا يا أحمد! لا ينفتح عليك أمر عظيم» (٢).
__________________
(١) تفسير القمي ـ المقدمة ـ : ٥.
(٢) تفسير القمي ـ المقدمة ـ : ٢٠.
![تراثنا ـ العدد [ ٥٢ ] [ ج ٥٢ ] تراثنا ـ العدد [ 52 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3237_turathona-52%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)