بلادكم هذه حملني أهلى على الجفاء بعد ما علمت السنة ، فقد تعارضت الأدلّة ، والأصل براءة الذمة ، وهذا محقق في مسائل الخلاف ، وهذا القدر يكفى من القرآن والسنة.
المسألة الرابعة ـ من عجيب الأمر أن الشافعى قال : إنّ من ضحى قبل الصلاة أجزأه ، والله تعالى يقول في كتابه : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ، فبدأ بالصلاة قبل النحر.
وقد قال النبىّ صلّى الله عليه وسلم أيضا ـ في البخاري وغيره ، عن البراء بن عازب ، قال : أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلّى ، ثم نرجع فننحر ، من فعل فقد أصاب نسكنا (١) ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدّمه لأهله ، ليس من النسك ، في شيء. وأصحابه ينكرونه ، وحبّذا الموافقة وبقية مسائل الأضاحى في كتب الفقه ، وشرح الحديث.
المسألة الخامسة ـ وأما [إن قلنا] (٢) إن معنى قوله : (وَانْحَرْ) ضع يدك على نحرك ، فقد اختلف في ذلك علماؤنا على ثلاثة أقوال :
الأول ـ لا توضع في فريضة ولا نافلة ، لأن ذلك من باب الاعتماد ، ولا يجوز في الفرض ، ولا يستحب في النفل.
الثاني ـ أنه لا يفعلها في الفريضة ، ويفعلها في النافلة ، استعانة ، لأنه موضع ترخّص.
الثالث ـ يفعلها في الفريضة وفي النافلة ، وهو الصحيح.
روى مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى النبىّ صلّى الله عليه وسلم يرفع يديه حين دخل في الصلاة حيال أذنيه ، ثم التحف بثوبه ، ثم وضع (٣) يده اليمنى على اليسرى ـ الحديث.
وقد روى البخاري ، عن سهل بن سعيد ، قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم : لا أعلمه ينمى ذلك إلّا إلى النبىّ صلّى الله عليه وسلم.
__________________
(١) في ش : سنتنا.
(٢) ساقط من ش.
(٣) ش : ووضع.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
