قال ابن العربي : كما أن السرقة في كل شيء ، وأسوأ السرقة من يسرق صلاته ، فلا يتم ركوعها ولا سجودها.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (١) : (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ روى مالك ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى الله عليه وسلم : يقوم الناس لرب العالمين ، حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
وعنه أيضا ، عن النبي صلّى الله عليه وسلم : يقوم (٢) مائة سنة.
المسألة الثانية ـ القيام لله رب العالمين سبحانه حقير بالإضافة إلى عظمته وحقه ، فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف الناس فيه ، فمنهم من أجازه ، ومنهم من منعه.
وقد روى أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم قام إلى جعفر (٣) بن أبى طالب واعتنقه ، وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه.
وقال النبىّ صلّى الله عليه وسلم للأنصار ـ حين طلع عليه (٤) سعد بن معاذ : قوموا لسيدكم. وقال أيضا : من سرّه أن يتمثّل (٥) له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار.
وقد بينا في شرح الحديث أن ذلك راجع إلى حال الرجل ونيته ، فإن انتظر لذلك واعتقده لنفسه حقّا فهو ممنوع ، وإن كان على طريق البشاشة والوصلة فإنه جائز ، وخاصة عند الأسباب ، كالقدوم من السفر ونحوه.
__________________
(١) آية ٦.
(٢) في ش : يقومون.
(٣) في ش : قام لجعفر.
(٤) في ا : عليهم.
(٥) في ش : يمثل.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
