المسألة الخامسة ـ لأنّ الداعي لهم كان أبا بكر في قتال بنى حنيفة ، وهو استخلف عمّر ، وعمر كان الدّاعى لهم إلى قتال فارس والروم ، وخرج علىّ تحت لوائه ، [وأخذ سهمه من غنيمته ، واستولد حنيفة الحنفية ولده محمدا] (١) ، ولو كانت إمامة باطلة وغنيمة حراما لما جاز عندهم وطء على لها ، لأنه عندهم معصوم من جميع الذنوب.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٢) : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً).
وقد تقدم في سورة النّور بيانها (٣) ، والمراد بها هاهنا الجهاد.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٤) : (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا).
يعنى قريشا بغير (٥) خلاف ، لأنّ الآية نزلت فيهم ، والقصة مخصوصة بهم ، فلا يدخل غيرهم معهم ، منعوا النبىّ صلّى الله عليه وسلم من دخول مكة في غزوة الحديبية ، ومنعوا الهدى وحبسوه عن أن يبلغ محلّه ، وهذا كانوا لا يعتقدونه ، ولكنهم (٦) حملتهم الأنفة ، ودعتهم حميّة الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دينا (٧) ، فوبّخهم الله على ذلك ، وتوعّدهم عليه ، وأدخل الأنس على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ببيانه ووعده.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ).
فيه قولان :
__________________
(١) ليس في ش.
(٢) آية ١٧.
(٣) صفحة ١٣٨٩
(٤) آية ٢٥
(٥) في ش : بلا خلاف.
(٦) في ا : ولكنه.
(٧) في ا : ذنبا.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
