وقد روى عن الحجاج أنه دفع أسيرا إلى عبد الله بن عمر ليقتله ، فأبى وقال : ليس بهذا أمرنا الله ، وقرأ : حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق.
قلنا : قد قاله رسول الله صلّى الله عليه وسلم وفعله ، وليس في تفسير الله للمنّ والفداء (١) منع من غيره ، فقد بيّن الله في الزنا حكم الجلد ، وبيّن النبىّ صلّى الله عليه وسلم حكم الرّجم ، ولعل ابن عمر كره ذلك من يد الحجاج فاعتذر بما قال : وربك أعلم.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٢) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ).
اختلف العلماء فيمن افتتح نافلة من صوم أو صلاة ، ثم أراد تركها ، قال الشافعى : له ذلك. وقال مالك وأبو حنيفة : ليس له ذلك ، لأنه إبطال لعمله الذي انعقد له. وقال الشافعى : هو تطوّع فإلزامه إياه يخرجه عن الطواعية.
قلنا : إنما يكون ذلك قبل الشروع في الفعل ، فإذا شرع لزمه (٣) كالشروع في المعاملات.
الثاني أنه (٤) لا تكون عبادة ببعض ركعة ولا ببعض يوم في صوم ، فإذا قطع في بعض الركعة أو في بعض اليوم إن قال (٥) : إنه يعتدّ به فقد ناقض الإجماع ، وإن قال : إنه ليس بشيء فقد نقض الإلزام (٦) ، وذلك مستقصى في مسائل الخلاف.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٧) : (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ). وقد بينّا حكم الصلح مع الأعداء في سورة الأنفال. وقد نهى الله تعالى [هاهنا] (٨) عنه مع القهر والغلبة للكفار ، وذلك بيّن ، وإن الصلح إنما هو إذا كان له وجه يحتاج فيه إليه ، ويفيد فائدة ، والله أعلم لا ربّ غيره ، ولا خير إلا خيره.
__________________
(١) في ش : وليس في تفسير الله لكم الفداء.
(٢) آية ٣٣.
(٣) في ا : لزم.
(٤) كأنه اعتبر قوله السابق القسم الأول من الرد.
(٥) في ش : إن قلنا إنه يعيد.
(٦) في ش : الالتزام.
(٧) آية ٣٥.
(٨) ليس في ش.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
