وأما قول مجاهد فمبنىّ على ما سبق من قوله في المسألة قبلها ، وهو ضعيف ، لأنّ اللفظ عام ، ولا يجوز تخصيصه بما يبطل فائدته ، ويسقط عمومه ، ويبطل حكمه ، ويذهب من غير حاجة إلى ذلك.
وأما قول ابن زيد فضعيف ، لأنّ النهى عن ذلك لم يختص به رسول صلى الله عليه وسلم ، بل ذلك حكم ثابت في الشّرع على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع الأمة ، إذ التعاوض في الزوجات لا يجوز. والدليل عليه أنه قال : (بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) ، وهذا الحكم لا يجوز لا بهنّ ولا بغيرهنّ ، ولو كان المراد استبدال الجاهلية لقال : أزواجك بأزواج ، ومتى (١) جاء اللفظ خاصّا في حكم لا ينتقل إلى غيره إلا لضرورة (٢).
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ).
المعنى فإنه (٣) حلال لك على الإطلاق المعلوم في الشرع من غير تقييد.
وقد اختلف العلماء في إحلال الكافرة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من قال : يحلّ له نكاح الأمة الكافرة ووطؤها بملك اليمين ، لقوله تعالى : (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) ، وهذا عموم. ومنهم من قال : لا يحلّ له نكاحها ، لأن نكاح الأمة مقيّد بشرط خوف العنت ، وهذا الشرط معدوم في حقّه ، لأنه معصوم ، فأما وطؤها بملك اليمين فيتردّد فيه.
والذي عندي أنه لا يحلّ له نكاح الكافرة ، ولا وطؤها بملك اليمين ، تنزيها لقدره عن مباشرة الكافرة ، وقد قال الله تعالى (٤) : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) ، فكيف به صلّى الله عليه وسلم! وقال : (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) ، فشرط في الإحلال له الهجرة بعد الإيمان ، فكيف يقال إنّ الكافرة تحلّ له!
المسألة السابعة ـ (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً).
وقد تقدم معنى الرّقيب في أسمائه سبحانه وتعالى ، والمعنى المختص به هاهنا أنّ الله يعلم الأشياء (٥) علما مستمرا ، ويحكم فيها حكما مستقرا ، ويربط بعضها ببعض ربطا ينتظم به الوجود ، ويصحّ به التكليف.
__________________
(١) في م : وإذا.
(٢) في م : إلا لضرورة دليل.
(٣) في م : أنه.
(٤) سورة الممتحنة ، آية ١٠.
(٥) في م : الأسماء.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
