فلو جعلنا قوله : (خالِصَةً) حالا من الصفة التي هي ذكر الهبة دون الموصوف الذي هو المرأة وسقوط الصداق ، لكان إخلالا من القول ، وعدولا عن المقصود في اللفظ ، وذلك لا يجوز عربيّة ، ولا معنى.
ألا ترى أنك لو قلت : أحدّثك بالحديث الرباعي خالصا لك دون أصحابك لما كان رجوع الحال إلا إلى المقصود الموصوف ، وهو الحديث ، هذا على نظام التقدير ، فلو قلت على لفظ أحدثك بحديث إن وجدته بأربع روايات خالصا ذلك دون أصحابك لرجعت الحال إلى المقصود الموصوف أيضا ، دون الصفة ، وهذا لا يفهمه إلا المتحققون في العربية ، وما أرى من عزا إلى الشافعى أنه قال : الضمير في قوله : «خالصة» يرجع إلى النكاح بلفظ الهبة إلا قد وهم ، لأجل مكانته من العربية.
والنكاح بلفظ الهبة جائز عند علمائنا ، معروف بدليله في مسائل الخلاف.
المسألة الرابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ).
فائدته أنّ الكفار وإن كانوا مخاطبين بفروع الشريعة عندنا فليس لهم في ذلك دخول ، لأنّ تصريف الأحكام إنما تكون بينهم (١) على تقدير الإسلام.
المسألة الخامسة والعشرون ـ قوله تعالى : (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ).
قد تقدّم القول في بيان علم الله في كتاب المشكلين وكتاب الأصول. وكذلك تقدّم القول فيه.
المسألة السادسة والعشرون ـ وهي قوله : (فَرَضْنا) ، وبينا معنى الفرض ، والقدر المختصّ بهذه المسألة من ذلك أنّ الله أخبر أنّ علمه سابق بكل ما حكم به ، وقرر (٢) على النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في النكاح وأعداده وصفاته ، وملك اليمين وشروطه ، بخلافه ، فهو حكم سبق به العلم ، وقضاء حقّ به القول للنبي في تشريعه (٣) ، وللمنبأ المرسل إليه بتكليفه.
__________________
(١) في م : منهم. وفي القرطبي : فيهم.
(٢) في م : وقدر.
(٣) في م : في شريعته.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
