المسألة الأولى ـ قوله : (يَغُضُّوا) ، يعنى يكفّوا عن الاسترسال ، قال الشاعر (١) :
|
فغضّ الطّرف إنك من نمير |
|
فلا كعبا بلغت ولا كلابا |
المسألة الثانية ـ قوله : (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) ، فأدخل حرف «من» المقتضية للتبعيض ، وذكر (وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) مطلقا.
وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنّ غضّ الأبصار مستعمل في التحريم ، لأن غضّها عن الحلال لا يلزم ، وإنما يلزم غضّها عن الحرام ، فلذلك أدخل حرف التبعيض في غضّ الأبصار ، فقال : من أبصارهم الثاني ـ أنّ من نظر العين ما لا يحرم ، وهو النظرة الأولى والثانية ، فما زاد عليها محرّم ، وليس من أمر الفرج شيء ما يحلل.
الثالث ـ أنّ من النظر ما يحرم ، وهو ما يتعلق بالأجانب ، ومنه ما يحلل ، وهو ما يتعلق بالزوجات وذوى المحارم ، بخلاف الفرج ، فإن ستره واجب في الملأ والخلوة ، لحديث بهز ابن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه معاوية بن حيدة القشيري. قال : قلت : يا رسول الله ، عوراتنا ما نأتى منها وما نذر؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجك ، أو ما ملكت يمينك. فقال : الرجل يكون مع الرجل؟ قال : إن استطعت ألا يراها أحد فافعل. قلت : فالرجل يكون خاليا؟ قال : الله أحقّ أن يستحيا منه.
وقد ذكرت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالها معه فقالت : ما رأيت ذلك منه ، ولا رأى ذلك منى.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) ، يعنى به العفّة ، وهو اجتناب ما نهى الله عنه فيها. وقد تقدم بيانه.
وقال أبو العالية : المراد به هاهنا حفظها عن الأبصار ، حتى لا يراها أحد ، وقد تقدم وجوب سترها وشيء من أحكامها في البقرة والأعراف (٢) ، وإيضاحه في شرح الحديث والمسائل.
__________________
(١) هو جرير ، والبيت في ديوانه : ٧٥.
(٢) صفحة ٧٦٨. (٢١ ـ أحكام ـ ٣)
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
