قد قال به قائل أيضا ، ولكن الاستمناء ضعيف في الدليل عار بالرجل الدنىء ، فكيف بالرجل الكبير!
المسألة الثالثة ـ قال قوم : هذه الآية دليل على تحريم نكاح المتعة ، لأن الله قد حرّم الفرج إلا بالنكاح أو بملك اليمين ، والمتمتعة ليست بزوجة ، وهذا يضعف ، فإنا لو قلنا : إن نكاح المتعة جائز فهي زوجة إلى أجل ينطلق عليها اسم الزوجة ، وإن قلنا بالحق الذي أجمعت عليه الأمة من تحريم نكاح المتعة لما كانت زوجة ، فلم تدخل في الآية ، وبقيت على أصل حفظ الفرج فيها وتحريمه من سببها.
المسألة الرابعة ـ قوله في الآية بعدها ، وهي الثالثة (١) : (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ).
فسمّى من نكح ما لا يحلّ عاديا ، وأوجب عليه الحدّ لعدوانه ، واللائط عاد قرآنا ولغة ، بدليل قوله (٢) : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) ، فوجب أن نقيم الحدّ عليه. وهذا ظاهر لا غبار عليه.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (٣) : (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ).
قد قدمنا وجوب حفظ الأمانة والعهد ، وبينّا قيام الدليل على ذلك فيما مضى ، فأدّ إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ، وكذلك من نقض العهد فيك فلا تنقضه فيه ، ومن كفر بالله عندك فلا تكفر به عنده ، ومن غدر بك فلا تغدر به. وقد أوضحنا ذلك فيما سلف في مواضع ، فلينظر فيها ، وليجمع في القلب منها.
الآية الخامسة ـ قوله تعالى (٤) : (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ).
قد تقدم القول في حفظ الصلاة في نفسها ، وبيّنا المحافظة عليها بإدامة أفعالها في أوقاتها متى تكررت مفروضاتها ، فاعلموه.
الآية السادسة ـ قوله تعالى (٥) : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ).
__________________
(١) أى من الآيات الثلاث السابقة : ٥ ، ٦ ، ٧.
(٢) سورة الشعراء ، آية ١٦٦.
(٣) آية ٨.
(٤) آية ٩.
(٥) آية ١٨.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
