قد قال : ولا حرج ، ولقد نزلت بي هذه النازلة سنة تسع وثمانين ، كان معى ما استيسر من الهدى ، فلما رميت جمرة العقبة ، وانصرفت إلى النحر ـ جاء المزين وحضر الهدى ، فقال أصحابى : ننحر ونحلق ، فحلقت ، ولم أشعر قبل النحر ، وما تذكّرت إلا وجلّ شعري قد ذهب بالموسى ، فقلت : دم على دم ، لا يلزم ، ورأيت بعد ذلك الاحتياط لارتفاع الخلاف. والحقّ هو الأول ، فهو المعقول.
المسألة الثالثة ـ إذا تعارض دليلان أحدهما بالحظر ، والآخر بالإباحة ، فمن العلماء من مال إلى الاستظهار ، وقال : يقدم دليل الحظر. ومنهم من قال : يقدّم دليل الإباحة ، ويختلف في ذلك مقاصد مالك ، إلا في باب الربا ، فيقدّم دليل الحظر ، وذلك من فقهه العظيم.
وكذلك لو قام دليل على زيادة ركن في العبادة ، أو شرط ، وقام الدليل على إسقاطه ، فاختلف العلماء أيضا فيه ، فمن العلماء من أخذ بالاحتياط ، وقضى بزيادة الركن والشرط ، ومنهم من أخذ بالخفّة ، وقال بدليل الإسقاط ، ولم يعوّل مالك هاهنا على أقوى الدليلين : كان بزيادة أو بإسقاط ، ورأيه هو الذي نراه ، وقد مهدناه في أصول الفقه ، فهنالك ينظر إن شاء الله.
المسألة الرابعة ـ إذا كان الحرج في نازلة عامّا في الناس فإنه يسقط ، وإذا كان خاصا لم يعتبر عندنا ، وفي بعض أصول الشافعى اعتباره ، وذلك يعرض في مسائل الخلاف ، فمنه خذوه بعون الله.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
