المسألة الثالثة ـ قوله : (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
هذا هو طواف الزيارة ، وهو طواف الإفاضة ، وهو ركن الحجّ باتفاق ، وبه يتمّ الحجّ ، لأنه أحد أعماله ونهاية أركانه.
المسألة الرابعة ـ قوله : (بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
وفي تسميته بالعتيق قولان :
أحدهما ـ أنه من عتق أى قدم ، إذ هو أول مسجد وضع في الأرض أول.
الثاني ـ أنه عتق ، أى خلص من الجبابرة عن الهوان إلى انقضاء الزمان ، حسبما بيّناه من قبل.
الآية السابعة ـ قوله تعالى (١) : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ الحرمات : امتثال ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، فإنّ لهذا حرمة المبادرة إلى الامتثال ، ولذلك حرمة الانكفاف والانزجار.
المسألة الثانية ـ قوله : (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ).
قد تقدم بيانه في سورة المائدة (٢).
المسألة الثالثة ـ قوله : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ).
وصف الله الأوثان بأنها رجس ، والرجس النجس ، وهي نجسة حكما ، والنجاسة ليست وصفا ذاتيا للأعيان ، وإنما هي وصف شرعىّ من أحكام الإيمان ، ولهذا قلنا : إنها لا تزال إلا بالإيمان (٣) كما لم تجز الطهارة في الأعضاء إلا بالماء ، إذ المنعان متماثلان في حكم الشرع ليسا بجنسين ، وقد بينا ذلك في مسألة إزالة النجاسة من مسائل الخلاف.
المسألة الرابعة ـ قوله : (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) ، وهو الكذب.
__________________
(١) آية ٣٠.
(٢) آية ٢ من سورة المائدة ، صفحة ٥٢٤.
(٣) في ا : إلا بالماء.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
