والصحيح هو المعنى الأول ، وهو الذي نسى من تحذير الله له ، أو تأويله في تنزيله ، وربّك أعلم كيف دار الحديث. والتعيين يفتقر إلى تأويله ، وكذلك قلنا إن الناسي في الحنث معذور ، ولا يتعلّق به حكم ، والله أعلم.
الآية السادسة ـ قوله تعالى (١) : (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (وَمِنْ آناءِ) وزنه أفعال ، واحدها إنى مثل عدل ، وإنى (٢) مثل عنب في السالم ، قال الله تعالى (٣) : (غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ).
المسألة الثانية ـ لا خلاف أنّ المراد بقوله تعالى هاهنا : (سَبِّحْ) ، صلّ ، لأنه غاية التسبيح وأشرفه.
واختلف الناس هل ذلك بيان لصلاة الفرض أم لصلاة النفل؟
فقيل : قبل طلوع الشمس ، يعنى الصبح. وقبل غروبها ، يعنى العصر. وقد قال صلى الله عليه وسلم : إنكم ترون ربّكم ، كما ترون القمر ليلة البدر ، فإن استطعتم ألّا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. وفي الحديث الصحيح أيضا (٤) : من صلّى البردين (٥) دخل الجنة.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ) :
يعنى ساعاته ، يريد بذلك قيام الليل كلّه على أحد القولين. وفي الثاني صلاة المغرب والعشاء الآخرة على حدّ قوله تعالى (٦) : (حِينَ تُمْسُونَ) في الفرض ، وعلى حد قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) ، على حدّ قولنا في أنه النفل.
__________________
(١) آية ١٣٠.
(٢) في ا : وإنا. وفي القرطبي : إنى ، أنى.
(٣) سورة الأحزاب ، آية ٥٣.
(٤) صحيح مسلم : ٤٤٠.
(٥) البردان ، والأبردان : الغداة والعشى. وقيل ظلاهما. (النهاية).
(٦) سورة الروم ، آية ١٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
