جزاء في أن يكفّ عنهم ما يجدونه من عادية يأجوج ومأجوج ، وعلى الملك فرض أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم ، وسدّ فرجتهم ، وإصلاح ثغرهم من أموالهم التي تفي عليهم ، وحقوقهم التي يجمعها خزنتهم تحت يده ونظره ، حتى لو أكلتها الحقوق ، وأنفدتها المؤن ، واستوفتها العوارض ، لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم ، وعليه حسن النظر لهم ، وذلك بثلاثة شروط :
الأول ـ ألّا يستأثر بشيء عليهم.
الثاني ـ أن يبدأ بأهل الحاجة منهم فيعينهم.
الثالث ـ أن يسوّى في العطاء بينهم على مقدار منازلهم ، فإذا فنيت بعد هذا ذخائر الخزانة وبقيت صفرا فأطلعت الحوادث أمرا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم ، فإن لم يغن ذلك فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير ، وتصرف بأحسن تدبير.
فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال قال : لست أحتاج إليه ، وإنما أحتاج إليكم فأعينونى بقوة ، أى اخدموا بأنفسكم معى ، فإنّ الأموال عندي والرجال عندكم ، ورأى أنّ الأموال لا تغنى دونهم ، وأنهم إن أخذوها أجرة نقص ذلك مما يحتاج إليه ، فعاد عليهم بالأخذ ، فكان التطوّع بخدمة الأبدان أولى.
وقد بينا ذلك كله في كتاب الفيء والخراج والأموال من شرح الحديث بيانا شافيا ، وهذا القدر يتعلق بالقرآن من الأحكام ، وتمامه هنالك.
وضبط الأمر فيه أنّه لا يحلّ أخذ مال أحد إلّا لضرورة تعرض فيؤخذ ذلك المال جهرا لا سرّا ، وينفق بالعدل لا بالاستئثار ، وبرأى الجماعة لا بالاستبداد بالرأى. والله الموفّق للصواب.
الآية الموفية عشرين ـ قوله تعالى (١) : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً).
فيها مسألة : أجاب الله عما وقع التقرير عليهم بقوله (٢) : (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ
__________________
(١) آية ١٠٤.
(٢) آية ١٠٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
