التثبت عند الغضب ، فإنه موضع عجلة ، ومزلّة قدم ، والمرء يؤاخذ بما ينطق به فمه ، كما تقدم بيانه.
ومن رواه بالعين والصاد المهملتين فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد به أمته ، لاستحالة المعصية على الأنبياء شرعا بالخبر الوارد الصادق في تنزيههم عنها.
وأما من قال : إن معناه واذكر ربك بالاستثناء في اليمين ليرتفع عنك الحرج دون الكفّارة فهو تحكم بغير دليل.
فتبين أنّ الصحيح في معنى الآية إرادة الاستثناء الذي يرفع اليمين المنعقدة بالله تعالى ، وهي رخصة من الله وردت في اليمين به خاصة لا تتعدّاه إلى غيره من الأيمان ، وهي :
المسألة الرابعة ـ وخالف في ذلك مالك والشافعى وأبو حنيفة وغيرهم فقالوا : إنّ الاستثناء نافع في كلّ يمين كالطلاق والعتق ، لأنها يمين تنعقد مطلقة ، فإذا قرن بها ذكر الله على طريق الاستثناء كان ذلك مانعا من انعقادها ، كاليمين بالله.
ومعوّل المالكية على أن مشيئة الله سبحانه إنما تعلم بوقوع الفعل ، لأنه لا يكون إلا ما يشاء ، فإذا قال : أنت طالق إن شاء الله ، أو أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله ، فقد كان الطلاق بوجود المشيئة ، لأن وجود الفعل علامة عليها ، وهذا أصل من أصول السنة ، وقد مهدناه في مسائل الخلاف.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي ...) الآية.
فيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ أمر قيل للنبي صلى الله عليه وسلم على معنى التبرك أو التأديب.
الثاني ـ أن المعنى عسى أن يهدين ربي لأقرب من ميعادكم.
فإن قيل : وأىّ قرب ، وقد فات الأجل؟
قلنا : القرب هو ما أراد الله وقته وإن بعد ، والبعد ما لم يرد الله وقته وإن قرب.
الثالث ـ المعنى إنكم طلبتم منى آيات دالة على نبوتي ، فأخبرتكم ، فلم تقبلوا منى ، فعسى أن يعطيني الله ما هو أقرب لإجابتكم مما سألتم.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
