وقد ثبت في الصحيح وغيره من طرق ، عن ابن عباس في قوله تعالى (١) : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ). ولو كانت رؤيا منام ما افتتن بها أحد ، ولا أنكرها ؛ فإنه لا يستبعد على أحد أن يرى نفسه يخترق السموات ، ويجلس على الكرسي ، ويكلمه الرب.
المسألة الخامسة ـ في هذه القصة كان فرض الصلاة ، وقد روى أن النّبى صلى الله عليه وسلم كان يصلّى قبل الإسراء صلاة العشى والإشراق ، ويتنفّل في الجملة ، ولم يثبت ذلك من طريق صحيحة ، حتى رفعه الله مكانا عليّا ، وفرض عليه الصلاة ، ونزل عليه جبريل فعلّمه أعدادها وصفاتها ، وهي :
المسألة السادسة ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أمّنى جبريل عند البيت مرتين وصلى بي الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس ، وصلّى بي العصر عند ما صار ظلّ كل شيء مثله ، وصلى بي المغرب حين غربت الشمس ، وصلى بي العشاء عند ما غاب الشفق ، وصلى بي الصبح حين برق الفجر وحرم الطعام والشراب على الصائم. ثم صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظلّ كلّ شيء مثله لوقت العصر بالأمس ، وصلى بي العصر حين صار ظلّ كل شيء مثليه ، وصلى بي المغرب حين غربت الشمس لوقتها بالأمس ، وصلى بي العشاء حين ثلث الليل ، وصلى بي الصبح وقائل يقول : أطلعت الشمس؟ لم تطلع ، ثم قال : يا محمد ، هذا وقتك ، ووقت الأنبياء قبلك ، والوقت ما بين هذين الوقتين ، وقد مهدنا القول في الحديث في شرح الصحيحين ، وبينا ما فيه من علوم ، على اختلاف أنواعها من حديث وطرقه ، ولغة وتصريفها ، وتوحيد وعقليات ، وعبادات وآداب ، ونحو ذلك فيما نيّف على ثلاثين ورقة ، فلينظر هنالك ، ففيه الشفاء من داء الجهل إن شاء الله.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٢) : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً).
فيها مسألة واحدة ، وهي قوله : أمرنا.
__________________
(١) آية ٦٠ من سورة الإسراء.
(٢) آية ١٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
