ثم يقول : لا إله إلا أنت ثلاثا ، ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثلاثا ، أعوذ بالله السميع العليم. من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفخه ونفثه (١) ، ثم يقرأ. هكذا رواه أبو داود وغيره ، واللفظ له.
وعن أبى سعيد الخدرىّ أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم كان يتعوّذ في صلاته قبل القراءة (٢) ، وهذا نصّ في الرد على من يرى القراءة قبل الاستعاذة بمطلق ظاهر اللفظ.
وقال مالك : لا يتعوّذ في الفريضة ، ويتعوّذ في النافلة ، وفي رواية في قيام رمضان. وكان مالك يقول في خاصة نفسه : «سبحانك اللهم وبحمدك» قبل القراءة في الصلاة.
وقد روى مسلم أنّ عمر بن الخطاب كان يجهر بذلك في الصلاة ، وحديث أبى هريرة صحيح متّفق عليه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة. فقلت : يا رسول الله ، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ قال : أقوال : اللهم باعد بيني وبين خطاياي ، كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقّنى من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد.
وما أحقّنا بالاقتداء برسول الله في ذلك ، لو لا غلبة العامة على الحق.
وتعلّق من أخذ بظاهر المدوّنة بما كان في المدينة من العمل ، ولم يثبت عندنا أنّ أحدا من أئمة الأمّة ترك الاستعاذة فإنه أمر يفعل سرّا ، فكيف يعرف جهرا.
ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة ـ في تفسير هذه الآية : فإذا قرأت القرآن ... الآية ـ قال : ذلك بعد قراءة أمّ القرآن لمن قرأ في الصلاة ، وهذا قول لم يرد به أثر ، ولا يعضده نظر ، فإنا قد بيّنا حكم الآية ، وحقيقتها فيما تقدم ، ولو كان هذا كما قال بعض الناس إنّ الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أمّ القرآن في الصلاة دعوى عريضة لا تشبه أصول مالك ، ولا فهمه ، والله أعلم بسرّ هذه الرواية.
__________________
(١) الهمز : الغمز والنخس. وكل شيء دفعته فقد همزته. والنفخ : الكبر ، لأن المتكبر يتعاظم ويجمع نفسه ونفسه فيحتاج أن ينفخ. قال ابن الأثير : جاء تفسيره في الحديث أنه الشعر لأنه ينفث من الفم.
(٢) في ا : قبل القراءة في الصلاة الذكر المشهور.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
