إليه حيث وقع ذكره بما أمكن فيه.
المسألة الثانية ـ قوله : (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها).
قال ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك : أما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا ، يردّد فيه الأيمان يمينا بعد يمين ، كقوله : والله لا أنقصه من كذا وكذا ، يحلف (١) بذلك مرارا ثلاثة أو أكثر من ذلك ، فقال : كفارة ذلك واحدة [إنما عليه] (٢) مثل كفارة اليمين.
وقال يحيى بن سعيد : هي في العهود ، والعهد يمين ، ولكن الفرق بينهما أنّ العهد لا يكفّر. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته ، يقال : هذه غدرة فلان.
وأما اليمين فقد شرع الله فيها الكفارة مخلصة (٣) منها ، وحالّة (٤) ما انعقدت عليه.
وقال ابن عمر : التوكيد [في اليمين المكررة] (٥) هو أن يحلف مرتين ، فإن حلف مرة واحدة فلا كفّارة عليه. وقد بينا ذلك في سورة المائدة ، وأوضحنا صحة قول العلماء ، وضعف هذه الرواية عن ابن عمر.
المسألة الثالثة ـ إن كرّر اليمين مرارا أو كثّرها أعدادا فلا يخلو أن يقصد بذلك التأكيد مع التوحيد ، أو يقصد بذلك التأكيد مع تثنية اليمين ، فإن قصد بذلك التأكيد مع التوحيد فلا خلاف في أنها كفارة واحدة ، وإن كان قصد التوكيد مع تثنية اليمين فقال الشافعى وأبو حنيفة : تكون يمينين ، وقال مالك : تكون يمينا واحدة ، إلا أن يريد به كفارتين (٦).
وتعلّق الفقهاء بأنها تثنية يمين ، فتثنية الكفارة أصل ، فله أن يعقدها بذلك.
وعوّل مالك على أنه إذا قصد الكفّارة فيلزمه ما التزم ، وأما إذا لم يقصد الكفارة ، وإنما قصد إلى تثنية اليمين فلا يفتقر إلى كفّارتين ، كما لو حلف بيمين واحدة على معنيين أو شيئين ، فإنّ كفّارة واحدة تجزيه.
__________________
(١) في م : والله لا أنقصه من كذا ، يردد فيه ذلك مرارا.
(٢) ليس في م.
(٣) في القرطبي : بخصلة واحدة.
(٤) في م : وحل. وفي القرطبي : وحل ما انعقدت عليه اليمين.
(٥) ليس في م.
(٦) في ا : يريد بكفارتين.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
