هذا في الصحيح من قصّتهم ، وتمامها على الاستيفاء في صريح الصحيح ، زاد الطبري : وفي ذلك نزلت هذه الآية ، ورواه جماعة.
الرابع ـ أن هذه الآية نزلت معاتبة للنبىّ صلى الله عليه وسلم في شأن العرنيين ؛ قاله الليث.
الخامس ـ قال قتادة : هي ناسخة لما فعل في العرنيين.
المسألة الثالثة ـ في تحقيق ذلك :
لو ثبت أن هذه الآية نزلت في شأن عكل أو عرينة لكان غرضا ثابتا ، ونصّا صريحا.
واختار الطبري أنها نزلت في يهود ، ودخل تحتها كلّ ذمّى وملّى. وهذا ما لم يصح ، فإنه لم يبلغنا أنّ أحدا من اليهود حارب ، ولا أنه جوزي بهذا الجزاء.
ومن قال : إنها نزلت في المشركين أقرب إلى الصواب ؛ لأنّ عكلا وعرينة ارتدّوا وقتلوا وأفسدوا ، ولكن يبعد ؛ لأنّ الكفار لا يختلف حكمهم (١) في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة ، كما يسقط قبلها ، وقد قيل للكفار (٢) : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ). وقال في المحاربين (٣) : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ). وكذلك المرتدّ يقتل بالردة دون المحاربة ، وفي الآية النفي لمن لم يتب قبل القدرة ، والمرتد لا ينفى ، وفيها قطع اليد والرجل ، والمرتد لا تقطع له يد ولا رجل ؛ فثبت أنها لا يراد بها المشركون ولا المرتدّون.
فإن قيل : وكيف يصحّ أن يقال إنها في شأن العرنيين أقوى ؛ ولا يمكن أن يحكم فيهم بحكم العرنيين من سمل الأعين ، وقطع الأيدى.
قلنا : ذلك ممكن ؛ لأن الحربي إذا قطع الأيدى وسمل الأعين فعل به مثل ذلك إذا تعيّن فاعل ذلك.
فإن قيل : لم يكن هؤلاء (٤) حربيين ، وإنما كانوا مرتدين ؛ والمرتدّ يلزم استتابته ، وعند إصراره على الكفر يقتل.
__________________
(١) في ل : لا يختلف حكمهم فلا يلزم صلبهم.
(٢) سورة الأنفال ، آية ٣٨.
(٣) سورة المائدة ، آية ٣٤
(٤) في ا : لم يكونوا.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
