وفي الصحيح عن ابن عباس قال (١) : كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة فتقول : من تعيرني تطوافا (٢) فتجعله على فرجها وتقول (٣) :
|
اليوم يبدو بعضه أو كلّه |
|
وما بدا منه فلا أحلّه |
|
جهم من الجهم (٤) عظيم ظلّه |
|
كم من لبيب عقله يضلّه |
وناظر ينظر ما يملّه فنزلت : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
قال ابن العربي : وهذه المرأة هي ضباعة بنت عامر بن قرط.
وقد روى أنّ العرب كانت تطوف بالبيت عراة ، إلا الحمس (٥) : قريش وأحلافهم ، فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثوب أحمسىّ ، فيحلّ له أن يلبس ثيابه ، فإن لم يجد من يعيره ما يلبس من الحمس فإنه يلقى ثوبه ويطوف عريانا ، وتحرم عليه ثيابه ، فنزلت الآية.
وثبت في الصحيح أن النبىّ صلى الله عليه وسلم أرسل ألّا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. فنودي بها في الموسم.
المسألة الثانية ـ في سبب فعل الجاهلية لذلك :
إن قريشا كانت رأت رأيا تكيد به العرب ، فقالوا : يا معشر قريش ؛ لا تعظّموا شيئا من البلدان لتعظيم حرمكم ، فتزهد العرب في حرمكم إذا رأوكم قد عظّمتم من البلدان غيره كتعظيمه ، فعظّموا أمركم في العرب ؛ فإنكم ولاة البيت وأهله دون الناس ؛ فوضعوا لذلك الأمر أن قالوا (٦) : نحن أهل الحرم ، فلا ينبغي لنا أن نعظّم غيره ، ولا نخرج منه ؛ فكانوا يقفون بالمزدلفة دون عرفة ؛ لأنها خارج من الحرم ، وكانت سنة إبراهيم وعهدا
__________________
(١) القرطبي ٧ ـ ١٨٩. واللسان ـ طوف. وأسباب النزول : ١٢٩ ، وابن كثير : ٢ ـ ٢١٠
(٢) في اللسان : تطواف ـ بفتح التاء على حذف مضاف ؛ أى ذا تطواف ، ورواه بعضهم بكسر التاء ، قال : وهو الثوب الذي يطاف به. ويجوز أن يكون مصدرا.
(٣) في القرطبي : ٧ ـ ١٨٩ البيت الأول وحده.
(٤) في ل : ختم من الختم.
(٥) الخمس : سموا بذلك لأنهم تحمسوا في دينهم ، أى تشددوا. والحماسة : الشجاعة.
(٦) القرطبي : ٧ ـ ١٨٩
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
