زكاة إجماعا في الوجهين ؛ لأنهما صنفان مختلفان. فإن حصل له من طعام برّ وشعير معا خمسة أوسق زكّاهما [معا] (١) عند مالك.
وقال الشافعى : لا يجمعان ، وكذلك غيرهما ، وإنما هي أنواع كلّها يعتبر النصاب في كل واحد منها (٢) على الانفراد ؛ لأنهما يختلفان في الاسم الخاص ؛ وفي حالة الطعم.
والصحيح ضمّهما ؛ لأنهما قوتان يتقاربان ، فلا يضرّ اختلاف الاسم. وقد بيناه في كتب الفروع.
المسألة الخامسة عشرة ـ قوله : (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) :
الإسراف : هو الزيادة ، فقيل لهم : لا تسرفوا في الأكل بزيادة الحرام على ما أحلّه الله لكم ولا تسرفوا في أخذ زيادة على حقكم ، وهو التسعة الأعشار ، حاسبوا أنفسكم بما تأكلون ، وأدّوا ما يتعيّن عليكم بالخرص أو بالجذاذ على ما تقدّم. والله أعلم.
الآية الثالثة عشرة ـ قوله تعالى (٣) : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) :
قد بيّنا في كتب الحديث أنّ الوحى ينقسم على ثمانية أقسام : منها مجيء الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الله بالأمر والنهى والخبر ؛ فأخبر النبىّ صلى الله عليه وسلم أنّ الملك لم يأت إليه الآن إلّا بهذا ؛ إذ قد جاء إليه قبل ذلك بالمحرمات (٤) وقد ثبت (٥) ذلك.
المسألة الثانية ـ هذه الآية مدنية مكية (٦) في قول الأكثر ، نزلت على النبىّ صلى الله عليه وسلم يوم نزل عليه قوله (٧) : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ؛ وذلك يوم عرفة ، ولم ينزل بعدها ناسخ ؛ فهي محكمة.
__________________
(١) ليس في ا.
(٢) في ل : منهما.
(٣) الآية الخامسة والأربعون بعد المائة.
(٤) في ا : بمحرمات.
(٥) في ل : بينت.
(٦) في القرطبي (٧ ـ ١١٦) : ذكر أبو عمر بن عبد البر الإجماع في أن سورة الأنعام مكية إلا قوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...) الثلاث الآيات.
(٧) سورة المائدة : ٤
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
