وقيل : كان ذلك إذا هلك ما جعلوه لله لم يغرموه ، وإذا هلك ما جعل للأوثان غرموه.
وقيل : كانوا يذكرون اسم الأوثان على نصيب الله ، ولا يذكرون الله على نصيب الأوثان ، وهي :
المسألة الرابعة ـ فإنّ تركهم لذكر اسم الله مذموم منهم وفيهم ؛ فكان ذلك أصلا في ترك أكل ما لم يسمّ الله عليه.
المسألة الخامسة ـ ثم قال بعد ذلك : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) :
يعنى في الوأد للبنات مخافة السّباء (١) وعدم الحاجة ، وما حرمن من النصرة ، كما كانت الجاهلية تفعله.
وقيل : كما فعل عبد المطلب حين نذر ذبح ولده عبد الله.
وحقيقة التزيين إظهار الجميل ، وإخفاء القبيح ، وقد يتغلب بخذلان الله للعبد ، كما يتحقق بتوفيقه له. ومن الباطل الذي ارتكبوه بتزيين الشيطان تصويره عندهم جواز أكل الذكور من القرابين ، ومنع الإناث من أكلها (٢) ، كالأولاد والألبان ، وكان تفضيلهم للذكور لأحد وجهين ، أو بمجموعهما : إما لفضل الذكر في نفسه على الأنثى ، وإما لأن الذكور كانوا سدنة (٣) بيوت الأصنام ؛ فكانوا يأكلون مما جعل لهم منها ؛ وذلك كلّه تعدّ في الأفعال ، وابتداء في الأقوال ، وعمل بغير دليل من الشرع ؛ ولذلك أنكر جمهور من الناس على أبى حنيفة القول بالاستحسان ـ وهي :
المسألة السادسة ـ فقالوا : إنه بحرّم ويحلّل بالهوى من غير دليل ، وما كان ليفعل ذلك أحد من أتباع المسلمين ، فكيف أبو حنيفة!
وعلماؤنا من المالكية كثيرا ما يقولون : القياس كذا في مسألة ، والاستحسان كذا ، والاستحسان عندنا وعند الحنفية هو العمل بأقوى الدليلين.
وقد بينّا ذلك في مسائل الخلاف. نكتته المجزئة هاهنا أنّ العموم إذا استمرّ والقياس
__________________
(١) السباء : السبي والأسر.
(٢) في ا : وأكلها.
(٣) سدنة : خدم.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
