وعديا عن ذلك ، فقال : ما ندري ، هذا الذي قبضنا له ، فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفا بالله ما قبضنا له غير هذا ، وما كتمناه شيئا. فحلفا بعد العصر ، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهما ، فقالا : اشتريناه منه ، فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية الأخرى : (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً). فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل بيت الميت فحلفا ، واستحقّا الإناء. ثم إنّ تميما أسلم ، فكان يقول : صدق الله ، وبلغ رسوله ؛ أنا أخذت الإناء.
وروى الشعبي أن رجلا من خثعم خرج من الكوفة إلى السواد ، فمات بدقوقاء (١) فلم يجد أحدا يشهد على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة ، فأتيا أبا موسى الأشعرى ، فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته ، فقال أبو موسى الأشعرى : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحلفهما ، وامضى شهادتهما بعد صلاة العصر بمسجد الكوفة بالله الذي لا إله إلا هو ، ما كتما ولا غيّرا.
قال ابن عباس : كأنى أنظر إلى العلجين حتى انتهى بهما إلى أبى موسى الأشعرى ، ففتح الصحيفة ؛ فأنكر أهل الميت وجوههما ، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد صلاة العصر ، فقلت : لا يبالون بعد العصر ، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما. وقد روى عن ابن مسعود.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...) قد تقدم في سورة البقرة.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ) :
وقد تقدم معنى «شهيد» في هذه السورة أيضا بعينها ، وبينّا اختلاف أنواعها ، وقد وردت في كتاب الله تعالى بأنواع مختلفة ، منها قوله (٢) : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ). قيل : معناه أحضروا.
ومنها قوله تعالى (٣) : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) : قضى. ومنها شهد ، أى أقرّ ، كقوله : (وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ).
__________________
(١) ذقوقاء : مدينة بين إربل وبغداد كان بها وقعة للخوارج (ياقوت).
(٢) سورة البقرة ، آية ٢٨٢.
(٣) سورة آل عمران ، آية ١٨
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
