وإنما وجب التتابع في الشهر لكونه معيّنا ، وقد عدم التعيين في القضاء فجاز بكلّ حال.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يقتضى وجوب القضاء من غير تعيين لزمان ، وذلك لا ينافي التراخي ، فإنّ اللفظ مسترسل على الأزمنة لا يختصّ ببعضها دون بعض.
وقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : إن كان ليكون (١) علىّ الصوم من رمضان (٢) فما أستطيع قضاءه إلّا في شعبان للشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فكانت تصوم بصيامه ؛ إذ كان صومه صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان في شعبان.
المسألة الثالثة عشرة ـ قوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ).
وفي هذه الآيات قراءات وتأويلات واختلافات ، وهي بيضة العقر (٣).
قرئ يطيقونه بكسر الطاء وإسكان الياء ، [٤٤] وقرئ بفتح الطاء والياء وتشديدهما (٤) ، وقرئ كذلك بتشديد الياء الثانية ، لكن الأولى مضمومة ، وقرئ يطوقونه (٥) ، والقراءة هي القراءة الأولى ، وما وراءها ـ وإن روى وأسند ـ فهي شواذ ، والقراءة الشاذة لا ينبنى عليها حكم ؛ لأنه لم يثبت لها أصل ، وقد بينا ذلك في القسم الثاني من علوم القرآن بيانا شافيا.
المسألة الرابعة عشرة ـ أن الآية منسوخة كذلك ، روى عن ابن عمر وسلمة ، وثبت ذلك عنهما.
وتحقيق القول أنّ الله تعالى قال : من كان صحيحا مقيما لزمه الصوم ، ومن كان مسافرا أو مريضا فلا صوم عليه ، ومن كان صحيحا مقيما ولزمه الصوم ، وأراد تركه ، فعليه فدية طعام مسكين ، ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله (٦) : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). مطلقا.
__________________
(١) في القرطبي : يكون على الصوم.
(٢) هنا في هامش م : مسألة في قضاء رمضان.
(٣) بيضة العقر : بيضة الديك (القاموس).
(٤) في القرطبي : وروى ابن الأنبارى عن ابن عباس يطيقونه ـ بفتح الياء وتشديد الطاء والياء مفتوحتين. بمعنى يطيقونه.
(٥) في القرطبي : وعن ابن عباس أيضا وعائشة وطاوس وعمرو بن دينار : يطوقونه ـ بفتح الياء وشد الطاء مفتوحة ، وهي صواب اللغة.
وليست من القرآن خلافا لمن أثبتها قرآنا ، وإنما هي على التفسير.
(٦) سورة البقرة ، آية ١٨٥
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
