المسألة الخامسة عشرة ـ إذا احتاج إلى التّداوى (١) بالميتة ، فلا يخلو أن يحتاج إلى استعمالها قائمة (٢) بعينها ، أو يستعملها محرقة ؛ فإن تغيّرت بالإحراق فقد قال ابن حبيب : يجوز التداوى بها والصلاة ، وخفّفه ابن الماجشون بناء على أن الحرق تطهير لتغير الصفات.
وفي العتبيّة من رواية مالك في المرتك (٣) يصنع من عظام الميتة إذا جعله في جرحه لا يصلّى به حتى يغسله.
وإن كانت الميتة بعينها فقد قال سحنون : لا يتداوى بها بحال ولا بالخنزير.
والصحيح عندي أنه لا يتداوى بشيء من ذلك ؛ لأن منه عوضا حلالا ، ولا يوجد في المجاعة من هذه الأعيان عوض ، حتى لو وجد منها في المجاعة عوضا لم يأكلها ، كما لا يجوز التداوى بها لوجود العوض ، ولو أحرقت لبقيت نجسة ؛ لأن العين النجسة لا تطهر إلا بالماء الذي جعله الشرع مطهّرا للأعيان النجسة.
وقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر أيتداوى بها؟ قال : ليست بدواء ، ولكنها داء (٤).
الآية الثانية والثلاثون ـ قوله تعالى (٥) : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قد قدّمنا فيما قبل أنه ليس في المال حقّ سوى الزكاة ، وقد كان الشعبىّ فيما يؤثر عنه يقول : في المال حقّ سوى الزكاة ، ويحتجّ بحديث يروى عن فاطمة بنت قيس أن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : في المال حقّ سوى الزكاة. وهذا ضعيف لا يثبت عن الشعبي ، ولا عن النبىّ صلى الله عليه وسلم ، وليس في المال حقّ سوى الزكاة ، وإذا وقع أداء
__________________
(١) هنا في هامش م : مسألة التداوى بالميتة.
(٢) في ق : قائمة العين.
(٣) المرتك : ضرب من الأدوية.
(٤) صحيح مسلم : ١٥٧٣ ، وابن ماجة ١١٥٧
(٥) الآية السابعة والسبعون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
