المسألة الثالثة عشرة ـ ولأجل ذلك لا يستبيح العاصي بسفره رخص السفر ؛ وقد اختلف العلماء في ذلك ؛ والصحيح أنها لا تباح له بحال ؛ لأن الله تعالى أباح ذلك عونا ، والعاصي لا يحلّ أن يعان ، فإن أراد الأكل فليتب ويأكل ، وعجبا ممن يبيح ذلك له مع التمادي على المعصية ، وما أظنّ أحدا يقوله ؛ فإن قاله أحد فهو مخطئ قطعا.
المسألة الرابعة عشرة ـ إذا وجد المضطر ميتة ودما ولحم خنزير وخمرا وصيدا حرميا أو صيدا وهو محرم ، فهذه صورتان :
الأولى ـ الحلال يجدها ، والثاني الحرام ؛ فإن وجد ميتة وخمرا قال ابن القاسم : يأكل الميتة حلالا بيقين ، والخمر محتملة للنظر ؛ وإن وجد ميتة وبعيرا ضالًّا أكل الميتة ، قاله ابن وهب. فإن وجد ميتة وكنزا أو ما في معناه أكل الكنز ، قاله ابن حبيب. فإن وجد ذلك تحت حرز أكل الميتة. ولو وجد ميتة وخنزيرا ، قال علماؤنا : يأكل الميتة ، فإن وجد لحم بنى آدم والميتة أكل الميتة ؛ فإنها حلال في حال ، والخنزير وابن آدم لا يحلّ بحال ، [٣٣] ولا يأكل ابن آدم ولو مات ، قاله علماؤنا.
وقال الشافعى : يأكل لحم ابن آدم.
الصورة الثانية ـ إذا وجد المحرم صيدا وميتة ؛ قال علماؤنا : يأكل الميتة ولا يأكل الصيد. والضابط لهذه الأحكام أنه إذا وجد ميتة ولحم خنزير قدّم الميتة ، لأنها تحلّ حيّة والخنزير لا يحلّ ، والتحريم المخفّف أولى أن يقتحم من التحريم المثقل ، كما لو أكره أن يطأ أخته أو أجنبية وطئ الأجنبية ، لأنها تحلّ له بحال ، وإذا وجد ميتة وخمرا فقد تقدّم ، وإذا وجد ميتة ومال الغير ، فإن أمن الضرر في بدنه أكل مال الغير ، ولم يحل له أكل الميتة ، وإن لم يأمن أكل الميتة ، وأمنه إذا كان مال الغير في الثمار أكثر من أمنه إذا كان في الجرين (١) ؛ وقد تقدم القول في الميتة والآدمي.
والصحيح عندي ألّا يأكل الآدمىّ إلّا إذا تحقق أن ذلك ينجيه ويحييه. وإذا وجد المحرم صيدا وميتة أكل الصيد لأن تحريمه مؤقت ، فهو أخف وتقبل الفدية في حال الاختيار ، ولا فدية لآكل الميتة.
__________________
(١) الجرين : الجرن.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
