وقد تكلمنا في نسخ الفعل للفعل في الأصول في المحصول ، وهذا كان فيه متعلق لو لا أنّا نبقى في الإشكال بعد تحديد المتقدّم.
الرابع ـ قال قوم : ما وافق صفة القرآن منها فهو الذي نقول به ، لأنه مقطوع به ، وما خالفها مظنون ، ولا يترك المقطوع به له ، وعلّقوه بنسخ القرآن للسنة ؛ وهذا متعلق قوىّ ، لكن يمنع منه القطع على أنّ صلاة الخوف إنما كانت ليجمع بين التحرّز من العدو وإقامة العبادة ، فكيفما أمكنت فعلت ، وصفة القرآن لم تأت لتعيين الفعل. وإنما جاءت لحكاية الحال الممكنة ، وهذا بالغ.
الخامس ـ ترجيح الأخبار بكثرة الرواة لها أو مزيد عدالتهم فيها ، وهو مذهب مالك والشافعى ، فرجحنا خبر سهل وصالح ، ثم رجّحنا بينهما بعد ذلك بوجوه من الترجيحات ؛ منها أن يكون أخفّ فعلا ، ومنها ما يكون أحفظ لأهبة الصلاة ، وهو :
السادس ـ مثال ذلك إذا صلّى صلاة المغرب في الخوف.
قلنا : نحن وأبو حنيفة نصلّى بالأولى ركعتين ؛ لأنه أخف في الانتظار.
وقال الإمام الشافعى : يصلّى بالأولى ركعة لأن عليّا فعلها ليلة الهرير. ومنها الترجيح بالسلام بعد الإمام على ما قبله ، وذلك طول لا يكون إلا في موضعه ، وهذه نبذة كافية للباب الذي تصدّينا إليه.
المسألة الثانية (١) ـ إذا صلوا أخذوا سلاحهم عند الخوف ، وبه قال الشافعى ، وهو نصّ القرآن.
وقال أبو حنيفة : لا يحملها (٢) قالوا : لأنه لو وجب عليهم حملها لبطلت الصلاة بتركها.
قلنا : لم يجب عليهم حملها لأجل الصلاة ، وإنما وجب عليهم قوة لهم ونظرا ، أو لأمر خارج عن الصلاة ، فلا تعلّق لصحة الصلاة به نفيا وإثباتا [فاعلمه] (٣).
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ):
__________________
(١) كأنه عد ما سبق كله بعد الآية : المسألة الأولى.
(٢) في ا : لا يحملونها.
(٣) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
