وزاد الشافعى نظرا ، فقال : إن الأنثى المسلمة فوق الكافر الذكر ، فوجب أن تنقص ديته عن ديتها ، فتكون ديته ثلث دية المسلم.
وقال مالك بقضاء عمر وهو النصف ؛ إذ لم يراع الصحابة التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة ، ولم يتبع ذلك إلى أقصاه ، وليس بعد قضاء عمر بمحضر من الصحابة نظر.
وما روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه أعطى في ذي العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقومهم ؛ إذ كان يؤدّيه من قبل نفسه ولا يرتبها على العاقلة ، وإلا فقد استقرّ ما استقر على يد عمر ، حتى جعل في المجوسىّ ثمانمائة درهم لنقصه عن أهل الكتاب ؛ وهذا يدلّ على مراعاة التفاوت واعتبار نقص المرتبة.
المسألة السادسة عشرة ـ قوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ) : ظن قوم أوّلهم مسروق أنّ الصيام بدل عن الدّية والرقبة ، وساعده عليه جماعة ؛ وهو وهم ؛ لأنّ الصيام يلزم القاتل فهو بدل عما كان يلزمه من الرقبة ، والدية لم تكن تلزمه ، فليس عليه بدل عنها. وهذا أظهر من إطناب فيه.
المسألة السابعة عشرة ـ لما قال الله سبحانه : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً) ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً) انحصر القتل في خطأ وعمد عند أكثر العلماء ، ومنهم من زاد ثالثا ؛ وهو شبه العمد ، وجعلوه عمدا خطأ ، كأنهم يريدون به أنه عمد من وجه خطأ من وجه. والذي أشاروا به من ذلك قد جاء في الحديث ؛ فروى عبد الله بن عمر أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلّم قال في خطبته (١) : ألا إنّ في قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة (٢) في بطونها أولادها. رواه أبو داود والترمذي.
قال ابن العربي : هذا حديث لم يصح ، وقد [روى] (٣) شبه العمد عن الصحابة والفقهاء كأبى حنيفة والشافعى ، وحكى العلماء عن مالك القول بشبه العمد ، وأن القتل ثلاثة أقسام ، ولكن جعل شبه العمد في مثل قصّة المدلجي في (٤) نظر من أثبته أنّ الضرب مقصود
__________________
(١) ابن ماجة ٨٧٧ ، وفيه : قتل الخطأ شبه العمد.
(٢) في القرطبي : إلا أن دية الخطا شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها.
(٣) من ل.
(٤) في ا : ونظر من أثبته إلى أن.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
