الثاني ـ أنّ هذا عقد بشروط ، فيعتبر بشروطه ، بخلاف الإباحة في الميتة ، والله أعلم.
الآية الحادية والعشرون ـ قوله تعالى (١) : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ).
فيها عشر مسائل :
المسألة الأولى ـ قال إسماعيل القاضي : زعم بعض أهل العراق أنّ السيد إذا زوّج عبده من أمته أنه لا يجب فيه صداق ، وكيف يجوز هذا ونكاح بغير صداق سفاح؟ وبالغ في الرد ، وبيّن أنّ الله ذكر نكاح كلّ امرأة ، فقرنه بذكر الصداق فقال في الإماء : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) : وقال تعالى (٢) : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) وقال أيضا (٣) : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) ؛ فكيف يخلو عنه عقد حكم الشرع (٤) فيه بأن يجب في كلّ نوع منه ، حتى أنه لو سكت في العقد عنه لوجب بالوطء.
قال ابن العربي : وهذا الذي ذكره القاضي إسماعيل هو مذهب الشافعى وأبى حنيفة ، وقد تعرّض الحنفيون والشافعيون للرد على إسماعيل ؛ فردّ عليه أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن له ، وردّ عليه علىّ بن محمد الطبري الهراس في كتاب أحكام القرآن ؛ فتعرّضوا (٥) للارتقاء في صفوفه بغير تمييز.
قال الرازي : يجب المهر ويسقط ؛ لئلا تكون استباحة البضع بغير بدل ، ويسقط في الثاني حين يستحقه المولى ، لأنها لا تملكه (٦) ، والمولى هو الذي يملك مالها ولا يثبت للمولى على عبده دين.
وقال الطبري : إنّ المهر لو وجب لوجب لشخص. على شخص ، فمن الذي أوجبه؟ وعلى من وجب؟
__________________
(١) من الآية الخامسة والعشرين.
(٢) سورة المائدة ، آية ٥
(٣) سورة الممتحنة ، آية ١٠
(٤) في ل : حكم الله عزّ وجلّ فيه بأن يجب.
(٥) في ل : فتعلقوا للارتقاء في صعود بغير تمهيد.
وفي ا : للارتقاء في صفوفه كونه بغير تمييز.
(٦) في ل : لا تملك.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
