المسألة الرابعة ـ كان قوله تعالى : (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) يقتضى بمطلقه تحريم الرضاع في أىّ وقت وجد من صغر أو كبر ، إلا أنّ الله سبحانه وتعالى بيّن وقته بقوله(١) : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) ، فبيّن زمانه الكامل ؛ فوجب ألا يعتبر ما زاد عليه.
وقد رأت عائشة أنّ رضاع الكبير محرّم ؛ للحديث الصحيح عنها ، قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت (٢) : يا رسول الله ؛ إنّا كنّا نرى سالما ولدا ، وكان يأوى معى ومع أبى حذيفة في بيت واحد ، ويراني فضلا (٣) ، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيهم ما علمت ، فكيف ترى يا رسول الله فيه؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : أرضعيه خمس رضعات يحرم بلبنها. فكانت تراه ابنا من الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة تأخذ ، وأباه (٤) سائر أزواج النبىّ صلّى الله عليه وسلّم وقلن : والله ما نرى ذلك إلا رخصة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسهلة ؛ لأنهم لم يروه حكما عاما ولا قضية مطلقة لكل أحد ، لا سيما وقد ردّه عمر ، وأمر بأدب من أرضع من النساء كبيرا.
وقد روى الترمذي والنسائي عن أبى سلمة ؛ قالت عائشة : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (٥) : لا يحرم من الرضاعة إلّا ما فتق الأمعاء من الثّدى ، وكان قبل الفطام.
نظام نشر : اعلموا ـ وفّقكم الله ـ أن كلّ شخصين التقما ثديا واحدا في زمان واحد أو في زمانين فهما أخوان ، والأصول منهما والفروع بمنزلة أصول الأنساب وفروعها في التحريم.
المسألة الخامسة ـ في لبن الفحل :
ثبت عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم من كل طريق وفي كل فريق عن عائشة أنّ أفلح أخا
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٣٣
(٢) في صحيح مسلم (١٠٧٦) : فقالت : يا رسول الله ، إن سالما معنا في بيت واحد ، وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال ...
(٣) في ا : ويرى بي فصلا. وهو تحريف. والمثبت من مسلم ؛ أى متبذلة في ثياب مهنتى (النهاية).
(٤) صحيح مسلم : ١٠٧٨ ، وابن ماجة : ٦٢٦
(٥) ابن ماجة : ٦٢٦
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
