مال مورثه ؛ إلّا أن يكون منهن ذنب بزنا أو نشوز لا تحسن معه عشرة ، فجائز عند ذلك أن يتمسّك بنكاحها حتى يأخذ منها مالا ، فأول الآية عامّ في الأزواج وغيرهم ؛ وآخرها عند الاستثناء مخصوص بالأزواج.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
وقد تقدم ذلك (١) في سورة البقرة.
وحقيقة (ع ش ر) (٢) في العربية الكمال والتمام ، ومنه العشيرة ، فإنه بذلك كمل أمرهم وصحّ استبدادهم عن غيرهم.
وعشرة تمام العقد في العدد ، ويعشّر (٣) المال لكماله نصابا.
فأمر الله سبحانه الأزواج إذا عقدوا على النساء أن يكون أدمة (٤) ما بينهم وصحبتهم على التمام والكمال ، فإنه أهدأ للنفس ، وأقرّ للعين ، وأهنأ للعيش ، وهذا واجب على الزوج ، ولا يلزمه ذلك في القضاء إلّا أن يجرى الناس في ذلك على سوء عادتهم فيشترطونه ويربطونه بيمين ، ومن سقوط العشرة تنشأ المخالعة ، وبها يقع الشقاق ، فيصير الزوج في شقّ ، وهو سبب الخلع على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثامنة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [١٣٠].
المعنى : إن وجد الرجل في زوجته كراهية ، وعنها رغبة ، ومنها نفرة من غير فاحشة ولا نشوز فليصبر على أذاها وقلة إنصافها ، فربما كان ذلك خيرا له.
أخبرنى أبو القاسم بن أبى حبيب بالمهدية ، عن أبى القاسم السيوري ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن ، قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبى زيد من العلم والدين في المنزلة المعروفة ، وكانت له زوجة سيئة العشرة ، وكانت تقصّر في حقوقه ، وتؤذيه بلسانها ، فيقال له في أمرها فيسدل (٥) بالصّبر عليها ، وكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله علىّ النعمة في صحّة بدني ومعرفتي ، وما ملكت يميني ، فلعلها بعثت عقوبة على ديني ، فأخاف إذا فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشدّ منها.
__________________
(١) صفحة ١٩٩
(٢) في ا : حقيقة وشرعا وفي العربية ، وهو تحريف
(٣) عشر المال ، وعشره : أخذ عشره.
(٤) الأدمة : القرابة والوسيلة والخلطة (اللسان ـ أدم).
(٥) في ل : ويعدل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
