يكن ممدودا إلى غاية ، وقد حصل التعارض ؛ وعلم التاريخ ، ولم يمكن الجمع ، فوجب القضاء بالنسخ ؛ وأما الجلد فقرآن نسخ قرآنا ، وأما الرجم فخبر متواتر نسخ قرآنا ، ولا خلاف فيه بين المحققين ، وقد بيناه في أصول الفقه ، وأوعبنا القول في القسم الثاني قبل هذا فيه.
الآية الرابعة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).
فيه تسع مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
وفي ذلك أقوال : الأوّل ـ قال ابن عباس (٢) : كان الرجل في الجاهلية إذا مات كان أولياؤه أحقّ بزوجته من وليّها ، يتزوجها (٣) أو ينكحها لغيره ، وربما ألقى أحد من أوليائه عليها ثوبا ، فكان أولى بها ، حتى مات ابن (٤) عامر ، فأنزل الله سبحانه وتعالى الآية ، ونحوه عن زيد بن أسلم.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَلا تَعْضُلُوهُنَ).
القول في العضل قد تقدّم (٥) في سورة البقرة ؛ قيل فيها أمروا بتخلية سبيلهنّ إذا لم يرثوهنّ.
وقيل : هذا خطاب للجاهلية الذين كانوا يمنع الرجل [منهم] (٦) امرأة أبيه أن تتزوج حتى تموت فيرثها ؛ رواه ابن وهب عن مالك.
المسألة الثالثة ـ قوله [١٢٩] تعالى : (ما آتَيْتُمُوهُنَ).
قيل : هو خطاب للأزواج إذا لم يتّفقوا مع أزواجهنّ ، نهوا أن يمسكوهنّ على غير عشرة جميلة حتى يأخذوا ما أعطوهنّ.
وقيل : هو خطاب للأزواج كما تقدم. والجاهلية نهوا أن يمنعوا النساء من النكاح ،
__________________
(١) الآية التاسعة عشرة.
(٢) ابن كثير : ١ ـ ٤٦٥ ، وأسباب النزول : ٨٤
(٣) في ل : فليتزوجها.
(٤) في أسباب النزول : فتوفى أبو الأصلت ...
(٥) صفحة ٢٠١
(٦) من م.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
