بالحظر الذريعة في باب الرّبا ، لقول عمر رضى الله عنه : فدعوا الرّبا والريبة وكلّ ذريعة ريبة ؛ وذلك لعظيم حرمة الرّبا وشدة الوعيد فيه من الله تعالى.
المسألة الثالثة ـ لما رفع الله تعالى الحرج في التعريض في النكاح قال علماء الشافعية : هذا دليل على أنّ التعريض بالقذف لا يوجب الحدّ ؛ لأنّ الله تعالى لم يجعل التعريض في النكاح مقام التصريح ؛ فأولى ألّا يكون هاهنا ؛ لأنّ الحدّ يسقط بالشبهة. وهذا ساقط ؛ فإنّ الله تعالى لم يأذن في التصريح في النكاح بالخطبة ، وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح ؛ فهذا دليل على أن التعريض به يفهم منه القذف ، والأعراض يجب صيانتها كما تجب صيانة الأموال والدماء ، وذلك يوجب حدّ المعرّض ، لئلا يتطرّق الفسقة إلى أخذ الأعراض بالتعريض الذي يفهم منه ما يفهم بالتصريح.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ).
يعنى سترتم وأخفيتم في قلوبكم من ذكرهنّ ، والعزيمة على نكاحهن ؛ فرفع الله تعالى الحرج في ذلك ؛ لعلمه بأنه لا بدّ منه تفضّلا منه حين علم أنه لا بدّ من ذكرهن ، ثم قال تعالى وهي :
المسألة الخامسة ـ (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا).
المعنى قد منعتم التصريح بالنكاح وعقده ، وأذن لكم في التعريض ؛ فإياكم أن يقع بينكم مواعدة في النكاح ، حين منعتم العقد فيه.
وقد اختلف العلماء في السرّ المراد هاهنا على ثلاثة أقوال :
الأول : أنه الزنا. الثاني : الجماع. الثالث : التصريح. واختار الطبري أنه الزنا ؛ لقول الأعشى (١) :
|
فلا تقربنّ جارة إنّ سرّها |
|
عليك حرام فانكحن أو تأبّدا |
والسرّ في اللغة يتصرّف على معان :
أحدها ـ ما تكلّم به في سرّه وأخفى منه ما أضمر.
الثاني ـ سرّ الوادي ؛ أى شطّه.
الثالث ـ سرّ الشيء : خياره.
__________________
(١) ديوانه : ١٣٧ ، والتأبد : التعزب والبعد عن النساء.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
