عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (١) : يا معشر النساء ؛ تصدّقن ولو من حليكن. فقالت زينب ـ امرأة عبد الله لزوجها [٧٤] : أراك خفيف ذات اليد ، فإن أجزأت عنّى فيك صرفتها إليك. فأتت النبىّ صلى الله عليه وسلم فسألته ، فقالت : أتجزئ الصدقة منّى على زوجي وأيتام في حجري؟ فقال لها النبىّ صلى الله عليه وسلم : لك أجران : أجر الصدقة ، وأجر القرابة. وفي رواية : زوجك وولدك أحقّ من تصدقت عليهم.
وروى النسائي وغيره أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : يد المعطى العليا ، أمّك وأباك ، وأختك وأخاك ، وأدناك أدناك.
وروى مسلم عن جابر أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : أبدأ بنفسك فتصدّق عليها. ولا شكّ أن الحنوّ على القرابة أبلغ ، ومراعاة ذي الرحم الكاشح (٢) أوقع في الإخلاص.
وتمام المسألة يأتى بعد هذا إن شاء الله تعالى.
الآية الرابعة والخمسون ـ قوله تعالى (٣) : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
اختلف الناس في هذه الآية ؛ فمنهم من قال : إنها نزلت في الصحابة وهم المخاطبون والمكتوب عليهم القتال ؛ قاله عطاء ، والأوزاعى.
الثاني ـ أنه مكتوب على جميع الخلق ، لكن يختلف الحال فيه ، فإن كان الإسلام ظاهرا فهو فرض على الكفاية ، وإن كان العدوّ ظاهرا [على موضع] (٤) كان القتال فرضا على الأعيان ، حتى يكشف الله تعالى ما بهم ؛ وهذا هو الصحيح ـ
روى البخاري وغيره عن مجاشع ، قال : أتيت النبىّ صلى الله عليه وسلم أنا وأخى فقلت : بايعنى على الهجرة. فقال : مضت الهجرة لأهلها. قلت : علام تبايعنا؟ قال : على الإسلام والجهاد.
وروى الأئمة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة ، وإذا استنفرتم فانفروا ، وهذه الآية كانت في الدرجة الثانية من إباحة القتال والإذن فيه ، كما تقدم.
__________________
(١) صحيح مسلم : ٦٩٤
(٢) الكاشح : الذي يضمر عداوته ويطوى عليها كشحه (النهاية).
(٣) الآية السادسة عشرة بعد المائتين.
(٤) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
