وروى النسائي والترمذي عن علىّ رضى الله عنه أن النبىّ صلى الله عليه وسلم وقف على قزح (١) ، فقال : هذا قزح ، وهذا الموقف ، وجمع ، كلّها موقف.
وروى مسلم أن قبة النبىّ صلى الله عليه وسلم ضربت له بنمرة (٢) ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس خرج ، فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس ... الحديث.
وروى أن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : عرفة كلّها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة(٣).
المسألة السادسة ـ لم يبيّن الله سبحانه وقت الإفاضة ، وبيّنها النبىّ صلى الله عليه وسلم بفعله ، فإنه وقف حتى غربت الشمس قليلا ، وذهبت الصّفرة ، وغاب القرص. خرّجه الأئمة واللفظ لمسلم (٤) ؛ فكان بيانا لقول الله سبحانه ، فقالت (٥) المالكية : الفرض الوقوف بالليل. وقال الشافعى وأبو حنيفة : الوقوف بالنهار. وقال ابن حنبل : ليلا أو نهارا على حديث عروة. وقد مهدناه في مسائل الخلاف وغيرها.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (فَاذْكُرُوا اللهَ).
روى جابر بن عبد الله في الصحيح أن النبىّ صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة حتى غابت الشمس ، ثم دفع (٦) فأتى المزدلفة فصلّى فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين لم يسبّح بينهما ، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين (٧) تبيّن الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء (٨) حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا (٩) وكبّر وهلّل ووحّد ، فلم يزل واقفا حتى أسفر (١٠) جدّا ، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس ـ خرّجه مسلم.
__________________
(١) قزح : جبل بالمزدلفة.
(٢) نمرة : ناحية بعرنة نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ضرب رسول الله في حجة الوداع. صحيح مسلم : (٨٨٩).
(٣) في ا : بعض عرفة ، وهو تحريف. وبطن عرنة : واد بحذاء عرفات.
(٤) صحيح مسلم : ٨٩٠
(٥) قال القرطبي (٢ ـ ٤١٥) : أجمع أهل العلم على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك قبل الزوال. وأجمعوا على تمام حج من وقف بعرفة بعد الزوال وأفاض نهارا قبل الليل ، إلا مالك بن أنس فإنه قال : لا بد أن يأخذ من الليل شيئا. وأما من وقف بعرفة بالليل فإنه لا خلاف بين الأئمة في تمام حجه.
(٦) صحيح مسلم : ٨٩١
(٧) في ا : حتى. والمثبت من صحيح مسلم.
(٨) القصواء : لقب ناقة الرسول.
(٩) في صحيح مسلم : فدعاه وكبره وهلله ووحده.
(١٠) الضمير في «أسفر» يعود على الفجر.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
