الزَّكاةَ). وابتدأ بإيجاب الحج فقال تعالى (١) : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً). ولما ذكر العمرة أمر بإتمامها لا بابتدائها ، فلو حجّ عشر حجج أو اعتمر عشر عمر لزمه الإتمام في جميعها ؛ وإنما جاءت الآية لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء ، وقد مهّدنا القول فيها في مسائل الخلاف.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (لِلَّهِ).
الأعمال كلّها لله ، خلق وتقدير ، وعلم وإرادة ، ومصدر ومورد ، وتصريف وتكليف ؛ وفائدة هذا التخصيص أنّ العرب كانت تقصد الحجّ للاجتماع والتظاهر ، والتناضل (٢) والتنافر ، والتفاخر وقضاء الحوائج ، وحضور الأسواق ؛ وليس لله فيه حظّ يقصد ، ولا قربة تعتقد ؛ فأمر الله سبحانه بالقصد إليه لأداء فرضه وقضاء حقّه ، ثم سامح في التجارة على ما يأتى بيانه إن شاء الله.
المسألة السادسة ـ قوله : (الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ).
روى عن ابن عباس أنه قرأ «والعمرة» بالرفع للهاء ، وحكى (٣) قوم أنه إنما فرّ من فرض العمرة ؛ وهذا لا يصحّ من وجهين :
أحدهما ـ أنّ القراءة ينبنى عليها المذهب ، ولا يقرأ بحكم المذهب.
الثاني ـ أنّا قد بيّنا أنّ النّصب لا يقتضى ابتداء الفرض ، فلا معنى لقراءة الرفع إلّا على رأى من يقول : يقرأ بكل لغة ، وقد بيّنا ذلك في موضعه من القسم الأول من علوم القرآن.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ).
هذه آية (٤) مشكلة عضلة من العضل ، فيها قولان :
أحدهما ـ منعتم بأىّ عذر كان ؛ قاله مجاهد ، وقتادة ، وأبو حنيفة.
الثاني ـ [منعتم] (٥) بالعدوّ خاصة ؛ قاله ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، والشافعى ؛ وهو اختيار علمائنا ، ورأى أكثر (٦) أهل اللغة ومحصّليها على أنّ أحصر عرّض للمرض ، وحصر نزل به الحصر (٧). وقد اتفق علماء الإسلام على أنّ الآية نزلت سنة ستّ في عمرة الحديبية
__________________
(١) سورة آل عمران ، آية ٩٧
(٢) في ا : والتناصر.
(٣) في ا : وظن.
(٤) في ا : مسألة.
(٥) من ل.
(٦) في ا : كبراء ، وهو تحريف.
(٧) الحصر : المنع والحبس. وفي القرطبي : نزل به العدو.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
