في (تفسيره) ، اللهم إلا أن يكون مقصوده خصوص حديث ابن عباس الذي ذكره ، فيرد عليه حينئذ ما تقدم من أن الاقتصار على طريق غير معتبر ـ بزعمه ـ مع وجود طرق أخرى له صحيحة ، غير جائز ، لا سيما في تفسير الآيات القرآنية ، فكيف لو ذكر الطريق غير المعتبر ثم رمي أصل الحديث بالوضع؟!!
الثالث : إن قول البعض ـ في رد رواية الثعلبي ـ بأن «الثعلبي حاطب ليل» جاء تقليدا لابن تيمية ، فإنه الذي رماه بذلك في كتابه منهاج السنة ، وقد قدمنا سابقا ترجمة الثعلبي والثناء بالجميل عليه ، عن أوثق مصادر القوم.
وإن كلامه حول سند رواية الطبري يشتمل على تعصب وجهل كثير ، وفيما يلي توضيح ذلك :
١ ـ لقد اقتصر في «عطاء بن السائب» على كلام أبي حاتم ، ومع ذلك ففيه التصريح بكونه صدوقا ، وكذلك نص غير واحد من الأئمة على صدقه وثقته ، حتى قال أحمد : «ثقة ثقة ، رجل صالح» نعم ذكروا أنه اختلط في آخر عمره ، ويكفي أنه قد أخرج له البخاري والباقون سوى مسلم (١).
٢ ـ جاء في تفسير الطبري : «حدثنا معاذ بن مسلم ، حدثنا الهروي ، عن عطاء بن السائب» وهذا غلط من النسخة ، بل الصحيح هو : حدثنا معاذ ابن مسلم الهراء ، وهو يروي عن عطاء بلا واسطة ، كما لا يخفى على من راجع أسانيد الحديث في الفصل الأول ، ولم يلتفت البعض إلى ذلك ، ثم إنه توهم أن «الهروي» هو «أبو الصلت» ولم يفهم بأن أبا الصلت الهروي
__________________
(١) لاحظ الكلمات في حقه في : تهذيب الكمال ٢٠ / ٨٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)