يعلم به غاية الحمق.
قال : وأما الترحم عليه فجائز ، بل هو مستحب ، بل داخل في قولنا في كل صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمنا. انتهى.
قلت :
هذا كلام من لم يمعن نظره في أدلة السنة وآيات الكتاب ، ولم يقف على سيرة المسلمين في هذا الباب ، وإلا لما كبا مثل هذه الكبوة ، ولا هفا نحو هذه الهفوة (ومن يضلل الله فما له من هاد) (١).
فأما قوله : «ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب» فإنها كلمة حق أراد بها باطلا ، وذلك من عجائب تمويهاته ، وغرائب شطحاته ، إذ أن الخطر إنما يكون في لعن غير كافر أو فاسق أو مبتدع ومن سواهم ممن يستحق اللعن ـ كما لا يخفى ـ.
وقد قلده في ذلك جماعة ممن حظروا لعن يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله تعالى ـ فلا بد من تنقيح الكلام في هذا المقام ، ليسفر الحق جليا كالبدر في ليلة التمام.
إعلم : أن العامة اختلفوا في جواز لعن من يستحق اللعن على التعيين ، فأجازه قوم ومنعه آخرون ، والأول هو الحق المؤيد بالأحاديث والآثار والسيرة.
فمما يتعلق به في ذلك حديث الصحيحين : «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ، فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح» (٢).
__________________
(١) سورة الرعد ١٣ : ٣٣ ، سورة غافر ٤٠ : ٣٣.
(٢) صحيح البخاري ٤ / ١٤١ كتاب بدء الخلق باب ٧ ، صحيح مسلم ٢ / ١٠٦٠ ح ١٤٣٦ باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها ، وفيه «فلم تأته» بدل «فأبت».
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)