لاشتراك سائر المكلفين معه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) في الأحكام بالإجماع ، إلا ما خرج بالدليل ، ولا دليل هنا على الاستثناء.
وما اعتل به صاحب الخلاصة للتفريق غير تام ، لأن الأحكام الشرعية إنما تترتب على موضوعاتها بعد إحرازها ظاهرا ، حتى حكمه وقضاؤه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، ولو كان العبرة في ترتب الأحكام بنفس الأمر لما ثبت حد ولا حق ، ولا استقر حجر على حجر ، لعدم الوقوف على الواقع دائما ـ كما لا يخفى على ذي فقه ، فتأمل.
وأما المالكية :
فقد مر عن الكيا الهراسي أن لمالك في المسألة قولين ، تصريح وتلويح.
وقال ابن عبد البر المالكي في التمهيد (١) : الأصح هو أن نقول : بأن يزيد لو أمر بقتل الحسين أو رضي به فإنه يجوز اللعن عليه ، وإلا فلا.
قلت : سيأتي إن شاء الله تعالى بيان أمر يزيد بقتل الحسين (عليهالسلام) ورضاه بذلك.
وقال العلامة الأجهوري : اختار الإمام محمد بن عرفة والمحققون من أتباعه كفر الحجاج ، ولا شك أن جريمته كجريمة يزيد ، بل دونها (٢).
وقد أعظم أبو بكر بن العربي المالكي الفرية ، فزعم في كتابه العواصم من القواصم (٣) أن الحسين (عليهالسلام) قتل بسيف جده (صلىاللهعليهوآلهوسلم)!
__________________
(١) إتحاف السادة المتقين ٧ / ٤٩١.
(٢) الإتحاف بحب الأشراف : ٦٧.
(٣) العواصم من القواصم : ٢٣٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)