لأن الجمع المعرف للعموم ، والفاسق ظالم لنفسه كما يرشد إليه قوله تعالى : (فمنهم ظالم لنفسه) (١) حيث جعله سبحانه قسيما للمقتصد وقسيما للسابق بالخيرات.
قال (رحمهالله) : ولا ريب أن الكبائر مجوزة للعن ، لأن الكبيرة مقتضية لاستحقاق الذم والعقاب في الدنيا والآخرة ، وهو معنى اللعن.
وأما الصغائر فإنها تقع مكفرة لقوله تعالى : (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) (٢) فقد فسر بصغائر الذنوب ، فلهذا لا ينقص إيمان فاعلها ، ولا ترد شهادته ، ولا تسقط عدالته.
نعم ، لو أصر عليها ألحقت بالكبائر ، وصار اللعن بها سائغا. انتهى كلامه (رحمهالله).
إذا تمهد هذا فلنشرع في تقرير ما دل على جواز لعن يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله تعالى ـ من الكتاب والسنة بحول الله وقوته.
* أما الكتاب العزيز :
١ ـ فقوله تعالى : (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله ..) (٣) .. الآية.
استدل به الإمام أحمد بن حنبل على لعن يزيد ، كما حكاه أبو الفرج ابن الجوزي في الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد ، عن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء ، إذ روى في كتابه المعتمد
__________________
(١) سورة فاطر ٣٥ : ٣٢.
(٢) سورة النجم ٥٣ : ٣٢.
(٣) سورة محمد ٤٧ : ٢٢ و ٢٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)