ويعتلون لذلك بنحو قوله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) : «لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (١).
ويقولون ـ مضللين ـ : ما يجديكم التكلم في لعن يزيد وطرق هذا الباب ، وقد أفضى إلى ما قدم وهلك منذ قرون وأحقاب؟!
فيقال لهؤلاء المخذولين : إن الحديث محله في غير كافر ومتظاهر بفسق أو بدعة ، فلا يحرم سب هؤلاء ولا ذكرهم بشر ، بقصد التحذير من طريقتهم والاقتداء بآثارهم ـ كما قال المناوي الشافعي (٢) ـ.
وجرو معاوية لم ينفك عن واحدة من هذه الخصال .. (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (٣) .. ولله در من قال :
|
ألعن اللعن إن لعنت يزيدا |
|
إنما اللعن عين ذاك اللعين |
وهذه رسالة ضمنتها الأدلة القاطعة ، والبراهين النيرة الساطعة ، الدالة على جواز لعن يزيد بن معاوية ، أسكنهما الله في قعر الهاوية ، والرد على من منع ذلك من جهلة المفتين ، لينقطع منهم الدابر والوتين ، إنه سبحانه خير ناصر ومعين.
وينبغي قبل الخوض في المقصود بيان أمور :
__________________
(١) أخرجه عن عائشة أحمد في مسنده ٦ / ١٨٠ ، والبخاري في صحيحه ٢ / ٢١٤ ح ١٤٨ ، والنسائي في سننه ٤ / ٥٣.
(٢) فيض القدير ٦ / ٣٢٩.
(٣) سورة يونس ١٠ : ٣٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)