مرسلات الفقيه.
٥ ـ التصريح بوثاقة رواة أخبار كتابه «المقنع» : جاء في مقدمة الصدوق (رحمهالله) لكتابه المقنع قوله : «ثم إني صنفت كتابي هذا وسميته كتاب المقنع لقنوع من يقرأه بما فيه ، وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله ... إذ كان ما أبينه فيه ، في الكتب الأصولية موجودا ، مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهمالله» (١).
وكتاب الفقيه أجل من المقنع اتفاقا ، وإذا كان ما في المقنع مبينا عن الثقات فيكون ما في الفقيه مبينا عنهم من باب أولى ، وهو المطلوب.
ويرد عليه : إن هذا الاستدلال يقوم على أساس كون المراد بعبارة «مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات» هو التوثيق العام لجميع رواة أخبار المقنع التي أفتى بنصوصها وحذف منها الأسانيد ، وليس التوثيق الخاص بفئة معينة من الرواة كمشايخ الصدوق (رحمهالله) مثلا.
ولكن يمكن استفادة التوثيق الخاص من خلال بعض الأمور الآتية :
منها : تصريحه بوجود تلك الأخبار في الكتب الأصولية ـ أي كتب الأخبار المشهورة المعتمدة ـ وتقديم هذا التصريح على قوله : «مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات» يشعر باهتمام الصدوق (رحمهالله) بأمر القرائن المحتفة بالأخبار ـ كوجودها في الكتب المعتبرة ـ أكثر من الاهتمام بالتوثيقات الرجالية ، لانحصارها بفئة معينة من المشايخ ، إذ لو كان هذا التوثيق عاما لجميع الرواة لقدمه على أي أمر آخر لأهميته.
ومنها : وصفه للمشايخ الذين رووا تلك الأخبار ب : «المشايخ العلماء
__________________
(١) المقنع : ٥ ، من المقدمة.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)