والذي ذكره أصحابنا أنه الصحيح عن أحمد» (١).
ويؤيد الثاني ما قاله ابن حجر : «فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف ... وهو أحد قولي أحمد» (٢).
وقد مر عن أبي داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة بأن أول من تكلم في المراسيل هو الشافعي ، وتابعه أحمد بن حنبل على ذلك ، والتكلم لا يعني الرد مطلقا كما بيناه في موقف الشافعي من الحديث المرسل ، بل هو أقرب إلى القول بالتفصيل ، وهو ما يؤيد القول الثالث.
موقف الشيعة الإمامية من الحديث المرسل :
للشيعة الإمامية ثلاثة أقوال بشأن المرسل ، هي :
١ ـ القبول مطلقا ، ذهب إليه أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وأبوه (٣) ، ونسبه الغضائري إلى ابنه أحمد (٤).
٢ ـ الرد مطلقا ، ونسبه الشيخ المامقاني إلى الشيخ الطوسي ، والمحقق الحلي ، والعلامة الحلي ، والشهيدين الأول والثاني.
والظاهر أن ما نسبه للشيخ الطوسي وللشهيدين الأول والثاني غير صحيح ، ولعله لقول نسب إليهم ، ولكنا لم نقف عليه ، بل وجدنا خلافه.
أما الشيخ ، فقد احتج بالمراسيل في سائر كتبه الروائية ما لم يكن لها
__________________
(١) شرح علل الترمذي : ١٨١.
(٢) نخبة الفكر ، مخطوط ، ورقة : ٣٤ / ب.
(٣) مقباس الهداية ١ / ٣٤١.
(٤) قوانين الأصول : ٤٧٨ ، من الباب السادس.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)