فإنْ أُريد جهالة العين ـ وهو غالب اصطلاح أهل هذا الشأن في هذا الإطلاق ـ فذلك مرتفع عنه ، لأنّه قد روىٰ عنه عبد الله بن يزيد والفضل بن يوسف القصَباني ، وبرواية اثنين تنتفي جهالة العين ، فكيف برواية العراقيّين عنه ـ كما ذكر ٱبن حبّان في ترجمته ـ مضافاً إلىٰ أنّه عرّفه فوصفه بما ذكره .
وإن أُريد جهالة الوصف ، فغاية الأمر أنّه مستور ، لأنّ ظاهر أمره علىٰ العدالة ، وقد قبل روايته ـ أعني المستور ـ جماعة بغير قيد (١) كأبي حنيفة ـ وتبعه ٱبن حبّان ـ إذ العدل عنده من لا يُعرف فيه الجرح .
قال : والناس في أحوالهم علىٰ الصلاح والعدالة ، حتّىٰ يظهر منهم ما يوجب الجرح ـ كما في شرح الشرح (٢) للقاري ـ .
قال أبو عمرو بن الصلاح : يشبه أن يكون العمل علىٰ هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الّذين تقادم العهد بهم وتفّدرت الخبرة الباطنة بهم (٣) ، وصححّه النووي في شرح المهذّب كما في تدريب الراوي (٤) .
وقال في علوم الحديث (٥) : حكىٰ الإمام أبو المظفّر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب الشافعي (٦) : أنّه تُقبل رواية المستور وإن لم تقبل
__________________
(١) كما في نزهة النظر ـ شرح « نخبة الفكر » للحافظ ٱبن حجر ـ : ١٠٠ ، فواتح الرحموت بشرح مسلَّم الثبوت ٢ / ١٤٦ .
(٢) شرح الشرح ـ للقاري ـ : ١٥٤ .
(٣) علوم الحديث : ١١٢ .
(٤) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ١ / ٢٦٨ .
(٥) علوم الحديث : ٣٣ .
(٦) وهو سُليم بن أيوب الرازي ، كما يُعلم من علوم الحديث : ١١٢ ، جمع الجوامع ـ لابن السُبكي ـ ٢ / ١٥٠ ، المطبوع مع « حاشية البنّاني » و « تدريب الراوي » ـ للحافظ السيوطي ـ ١ / ٢٦٨ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)