عليه وآله وسلّم : « قال الله جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » (١) .
أقول :
ومن هذا القبيل تفسير « حبل الله » في الآية المباركة بـ « أهل البيت » وذلك لأنّ هذا التفسير له شواهد في السُنّة النبوية المباركة ، ومنها حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، ومن رواياته ما ذكره هذا المتقوّل ـ أوّل ما ذكر ـ عن الطبري بسنده ، عن عبد الملك ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد (٢) ، وجعله قول من يحتجُّ به ، وقد أخرج الحديث بهذا الإسناد أحمد في المسند حيث قال : « ثنا ٱبن نمير ، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم : إنّي قد تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لنْ تضلّوا بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلىٰ الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علَيَّ الحوض » (٣) .
فالرسول صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم قد ترك في الأُمّة « ثقلين » وأمر بالأخذ بهما من بعده ، وجعل الأخذ بهما أماناً من الضلال وسبباً للهدىٰ والفلاح ، ثمّ عبَّر عن أحدهما بكونه أكبر من الآخر ، وأكّد علىٰ « أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علَيَّ الحوض » .
فكان كلاهما ـ القرآن والعترة أهل البيت معاً ـ السبب الموجب للمنع
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٨ / ٢٨ .
(٢) يظهر منه قبول « عطيّة بن سعد العوفي » وفيه ردّ علىٰ زميله الدكتور عليّ أحمد السالوس ، الذي حاول في رسالته في « حديث الثقلين » إسقاط روايات عطيّة ، وقد أجبنا عنه في كتابنا « حديث الثقلين : تواتره ـ فقهه » في ردّه بما لا مزيد عليه .
(٣) مسند أحمد ٣ / ٥٩ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)