قلت : ثمّ مَن ؟
قال : « ثمّ أُمّك » .
قلت : ثمّ مَن ؟
قال : « ثمّ أُمّك » .
قلت : ثمّ من ؟
قال : « ثمّ أباك ، ثمّ الأقرب فالأقرب » (١) .
وعن الحسن بن علي بن شعبة ، عن الإمام السجّاد عليهالسلام ، أنّه قال في حديث : « وأمّا حقّ الرحم ، فحقّ أُمك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحدٌ أحداً ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدٌ أحداً ، وأنّها وَقَتْكَ بسمعها وبصرها ، ويدها ورجلها ، وشعرها وبشرها ، وجميع جوارحها ، مستبشرة بذلك فرحة موبلة (٢) ، محتمّلة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمّها ، حتّىٰ فنيتها (٣) عنك يد القدرة وأخرجتك إلىٰ الأرض ، فرضيت أن تشبع وتجوع هي ، وتكسوك وتعرىٰ ، وترويك وتظما ، وتظلّك وتضحىٰ ، وتنعمك ببؤسها ، وتلذّذك بالنوم بأرقها ، وكان بطنها لك وعاءً ، وحجرها لك حواءً ، وثديها لك سقاءً ، ونفسها لك وقاءً ، تباشر حرّ الدنيا وبردها لك ودونك ، فتشكرها علىٰ قدر ذلك ، ولا تقدر عليه إلّا بعون الله وتوفيقه .
وأمّا حقّ أبيك ، فتعلم أنّه أصلك وأنت فرعه ، وأنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ،
__________________
(١) الأدب المفرد : ١٨ ح ٣ .
(٢) كذا في المصدر ، ولعلّ الصحيح « مؤمّلة » ، لأنّ الولد أمل أُمّه فهي تأمل نشاطه وشبابه .
(٣) كذا ، وفي المصدر « دفعتها » .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)