النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته عليهمالسلام .
وجدير بالذكر أنّ الله سبحانه وتعالىٰ قد أمر بالإحسان للوالدين ؛ لشفقتهما علىٰ الولد ، وبذلهما كلّ ما بوسعهما لإيصال الخير إليه ، وإبعاد الضرّ عنه ؛ ولأنّ الولد قطعة من الوالدين ، وأنّهما أنعما علىٰ الولد وهو في غاية الضعف ، ونهاية العجز ، فوجب أن يقابل ذلك بالشكر عند كبرهما وشيخوختهما .
كما أنّه لا نعمة تصل إلىٰ الإنسان أكثر من نعمة الخالق عليه ، ثمّ نعمة الوالدين ؛ إذ إنّه بدأ بشكر نعمته أوّلاً ، ثمّ أردفها بشكر نعمة الوالدين بقوله : ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) (١) .
وأنّه عزّ وجلّ أوصىٰ بالوالدين وصيّة مؤكّدة ، وبطاعتهما المطلقة في ما دون معصيته والشرك به سبحانه ، ومعاملتهما بالحسنىٰ إلىٰ آخر العمر ، بقوله تعالىٰ : ( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ) (٢) .
إنّ من أفضل الطاعات : البرّ ، ومن أفضل البرّ : برّ الوالدين ، فطوبىٰ لمن برّ والديه ، فهو من السعداء ، والجنّة مأواه ، والنار بعيدة عنه ، وإنّ أفضل برّ الوالدين برّ الأُمّ .
عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :
قلت للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا رسول الله ! من أبرر ؟
قال : « أُمّك » .
__________________
(١) سورة لقمان ٣١ : ١٤ .
(٢) سورة الإسراء ١٧ : ٢٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)