هذا الألبانيّ مدّةً ، استكشف فيها مكنون سريرته ، وٱستبان حاله وعرف خبث طويّته ، فقال فيه ـ وهو الصادق في قوله ـ : خبيث الطبع ، وهّابيّ ، تيميّ جلد ... إلىٰ آخره .
وقال فيه أيضاً : إنّه في العناد ـ والعياذ بالله ـ خلف الزمزميّ (١) ... إلىٰ آخره .
ولا بدع ممّن نَهَج سبيل ٱبن قايماز الذهبيّ التركماني ، وكان علىٰ مذهب ٱبن تيميّة الحرّاني ، أن يردّ مثل هذا الحديث ، لأنّ العرق دسّاس ، والأصل خبيث .
ومَن وقف علىٰ كتابه في الأحاديث الضعيفة والموضوعة تبيَّن له كيف ادّعىٰ الوضع ـ بمجرّد التشهّي ـ في أحاديث صحّحها أو حسّنها الأيقاظ ، من أئمّة الحديث وجهابذة الحفّاظ ، وبادر هو إلىٰ إبطالها وإنكارها من غير تروٍّ ولا تثبّت ، ومن دون استقصاء ولا جمعٍ لطرقها ومتونها ، وهذا شأن من يلقي بنفسه في كلّ وادٍ ، ( وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) (٢) .
ومن ثَمَّ لا يجوز التعويل علىٰ حكمه ، ولا الاسترواح إلىٰ قوله من دون تثبّت وتحقيق ، وقد تعقّبه جماعة من أهل العصر وبيّنوا أخطاءه في كثير من أحكامه .
وكأنّه حلّ في هذا الزمان محلّ ٱبن الجوزيّ الذي صار يُضرب المثل بتسرّعه في ردّ الأحاديث عند فرسان هذا الميدان ، بل إنّ أبا الفرج ـ مع تساهله الذائع في إطلاق الوضع علىٰ الأحاديث ـ لم يورد هذا الحديث
__________________
(١) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٤ / ٦ .
(٢) سورة الرعد ١٣ : ٣٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)