إنّ رواية عائشة له من أقوىٰ الشواهد علىٰ صحّته وثبوته ، ولله درّ من قال :
|
ومليحةٍ شهدت لها ضرّاتها |
|
والحُسْن ما شهدت به الضرّاء |
|
ومناقبٍ شهد العدوّ بفضلها |
|
والفضل ما شهدت به الأعداء |
ومن كان له قلب أو ألقىٰ السمع وهو شهيد علم لطف الله تعالىٰ في اشتهار الحديث من طريق عائشة ، ولله في خلقه شؤون .
ولولا أنّ الحافظ الغماري من أئمّة الحديث وحذّاق النقّاد لَما أطنبنا معه في الكلام ، لكنّه أتىٰ بكلامٍ غريب استدعىٰ المناقشة والمداقّة ، فبيّنّا ـ بحول الله تعالىٰ وقوّته ـ أنّه ليس بشيء عند المحاقّة .
ثمّ بعد تحرير هذا كتب إلينا شيخنا العلّامة المحدّث أبو اليسر جمال الدين عبد العزيز بن الصدّيق ـ حفّه الله بالعناية والتوفيق ـ أنّه تعقّب كلام شقيقه أبي الفيض في ( المغير ) ، بقوله : هذا لا يكفي في الدلالة علىٰ الوضع ، فقد تكون ـ يعني عائشة ـ نسيت أو تأوّلت ، وقد حاربه الزبير معها ونسي قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّك ستحاربه وأنت ظالم له » (١) ، حتّىٰ ذكّره عليّ عليهالسلام فترك . انتهىٰ .
قلت :
وهذا أيضاً يوهن حكم ذلك الإمام الحافظ ويُبطل جزمه بوضع حديث الباب ، والله المستعان .
وأمّا الألبانيّ الشاميّ ، فله جرأة عظيمة في إطلاق دعوىٰ الوضع علىٰ الأحاديث ـ كما لا يخفىٰ علىٰ من وقف علىٰ كتبه ـ وقد حكم علىٰ هذا
__________________
(١) المستدرك علىٰ الصحيحين ٣ / ٣٦٦ ، الفضائل الخمسة في الصحاح الستة ٢ / ٤٠٤ ـ ٤٠٨ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)