تاريخ تدوين الحديث الشريف وعلومه
أولا : تاريخ تدوين الحديث الشريف وعلومه عند العامة :
اختلف المؤرخون لحركة تدوين الأحاديث عند العامة اختلافا واسعا في تعيين زمان التدوين الفعلي ، بعد اتفاقهم جميعا على أن بذور التدوين الأولى قد غرست بيد عمر بن عبد العزيز الأموي (ت ١٠١ ه) ، ثم نمت تدريجيا وأينعت في القرن الثالث الهجري ، حين برزت عندهم المدونات الحديثية المتداولة اليوم من المسانيد والصحاح وغيرها.
فعمر بن عبد العزيز هو أول حاكم أموي نبه ـ بعد فوات الأوان ـ على الخطر الحقيقي الذي أحدق بالحديث الشريف نتيجة الحظر المضروب عليه من لدن أسلافه اقتداء منهم بسنة الشيخين! ولهذا فقد أصدر أمرا بتدوينه ، ولكن بعد مضي قرن من الزمان على إهماله!
ويبدو أنه انتدب لهذه المهمة أكثر من واحد ، ففي قول الخطيب البغدادي : أنه أرسل رسالة إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي ، قاضي المدينة (ت ١٢٠ ه) يقول فيها : انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه ، فإني قد خشيت دروس العلم وذهاب العلماء (١).
__________________
(١) تقييد العلم : ١٠٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)