نعم ، كان من المناسب جدا لبقاء السلطة أن تقوم بفعل كهذا وتبرره على أساس حفظ القرآن الكريم تارة ، وعدم إهماله أخرى ، ومراعاة الحفظ ثالثة ، لأن التراجع عن الرأي كلما بان خطأه ، يشكل إدانة قوية لهم في احتلال مواقع غيرهم.
فلا محيص إذن من القول بمنع تدوين الحديث ، لكي لا يكون بيد الصحابة أدنى سلاح حديثي يلوح به في وجه السلطة اعتراضا على نمط سياستها ولون فقهها (١).
* * *
__________________
(١) السبب الأول من أسباب المنع الحقيقية ، برهن عليه في أغلب كتب الشيعة وبحوثهم حول تاريخ السنة المطهرة لا سيما في كتاب تدوين السنة الشريفة للسيد الجلالي ، والثاني هو من إفادات السيد علي الشهرستاني ـ صاحب كتاب «وضوء النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم)» ـ في بحث خطي له عن تدوين السنة.
٢١٥
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)